نور العالم

منتدى دينى مسيحى
 
البوابة*الرئيسيةس .و .جدخولبحـثالتسجيل
شاطر | 
 

 شريعة الزوجة الواحدة فى المسيحية ( لقداسة البابا شنودة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: شريعة الزوجة الواحدة فى المسيحية ( لقداسة البابا شنودة )   الثلاثاء يوليو 29, 2008 2:36 am

اثبات شريعة الزوجة الواحدة فى المسيحية من

هكذا كان منذ البدء


اثنان ذكر وانثى


عندما اتى الكتبة يسألون السيد المسيح عن الطلاق ليجربوه قال لهم : ان موسى من اجل قساوة قلوبكم اذن لكم ان تطلقوا نساءكم ولكن من البدء لم يكن هكذا ( مت 19 : 18 )

يفهم من هذا ضمناً ان السيد المسيح يهم هان ترجع الامور الى ما كانت عليه منذ البدء لان النظام الذى وضعه الله للبشريه منذ البدء كان هو النظا الصالح لها واذا حادت البشرية عنه كان يجب ان ترجع اليه

وعبارة " من البدء " ذكرها السيد المسيح كذلك فى اول كلامه مع الكتبة والفريسيين ( مت 19 : 4 )

فما الذى كان منذ البدء ؟

قال لهم " اما قرائم ام الذى خلق من البدء خلقهما ذكراً وانثى "

وقال " من اجل هذا يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بأمرته ويكون الاثنان جسداً واحداً ؟ اذن ليسا بعد اثنين بل واحداً فالذى جمعه الله لا يفرقه الانسان ( مت 19 : 4 ـ 6 )

هذا اذن هو الزواج المسيحى :


اثنان فقط ذكر وانثى

يجمعهما الله

فى وحدة عجيبة لا يصبحان فيها اثنين بل واحداً

ولا يستطيع انسان ان يفرقهما


نعم لا يستطيع جسد ثالث ان يدخل بينهما ويفرقهما ـ ولو الى حين ـ ليوجد له اتحاداً ـ الى حين ـ مع طرف منهما


وضع الهى منذ بدء الخليقة


فكرة ان يقوم الزواج بين اثنين فقط وان تكون للرجل امرأة واحدة لا غير ليست هى اذن فكرة جديدة اتت بها المسيحية وانما هى الوضع الاصلى للنظام الالهى الذى كان منذ البدء وكيف كان ذلك ؟

يقول سفر التكوين : " و قال الرب الاله ليس جيدا ان يكون ادم وحده فاصنع له معينا نظيره. و جبل الرب الاله من الارض كل حيوانات البرية و كل طيور السماء فاحضرها الى ادم ليرى ماذا يدعوها و كل ما دعا به ادم ذات نفس حية فهو اسمها. فدعا ادم باسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية و اما لنفسه فلم يجد معينا نظيره. فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما. و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم. فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت. لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا. " ( تك 2 : 18 ـ 24 )

كانت الارض خالية من السكان وع ذلك فان الله الخالق الذى يريد ان تمتلئ الارض من البشر لم يصنع لآدم سوى زوجة واحدة وكان آدم بمفرده فى هذا الكون الواسع ومع ذلك فإن الله لم يخلق سوى معين واحد يشاركه حياته



وهكذا وضع الله بنفسه اسس الزواج الواحد monogamy وفى هذا يقول سفر التكوين ايضا عن الناس جميعاً ممثلين فى الزوجين الاولين " ذكراً وانثى خلقهم وباركهم الله وقال اثمروا واكثروا واملأوا الارض ... ( تك 1 : 27 ، 28 )

ويختم سفر التكوين هذا الوضع الالهى بعبارة " ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جداً وكان مساء وكان صباح يوماً سادساً " ( تك 1 : 31 )




تعليق القديسين والعلماء


وقد ترك هذا الوضع الالهى اثره فى قديسى وعلماء القرون الاولى من معلمى المسيحية فأفاضوا فى شرحه :

قال القديس ايرونيموس ( جيروم )
وذلك فى رسالته التى كتبها سنه 409 م الى اجيروشيا عن وحدة الزواج : [ ان خلق الانسان الاول يعلمنا ان نرفض ما هو اكثر من زيجة واحدة اذ لم يكن هناك غير آدم واحد وحواء واحدة ]

وقال قبل ذلك فى كتابه الذى وضعه سنة 393 م ضد جوفنيانوس : [ فى البدء تحول ضلع واحد الى زوجة واحدة وصار الاثنان جسداً واحداً وليس ثلاثة او اربعة والا كيف يصيرون اثنين اذا كانوا جملة ؟! ]

والعلامة ترتليانوس الذى عاش فى القرن الثانى الميلادى
تعرض لهذه النقطة فى كتابه " الى زوجته " Ad Uxorem فقال : [ كان آدم هو الزوج الوحيد لحواء وكانت حواء هى زوجته الوحيدة : رجل واحد لامرأة واحدة ]

ويفصل الامر فى كتابه " حث على العفة " فيقول ان اصل الجنس البشرى يزودنا بفكرة عن وحدة الزواج فقد وضع الله فى البدء مثالاً تحتذيه الاجيال المقبلة اذ صنع امرأة واحدة للرجل على الرغم من ان المادة لم تكن تنقصه لصنع اخريات ولا كانت تنقصه القدرة ومع ذلك فأزيد من امرأة واحدة لم يخلق الله [ يصير الاثنان جسداً واحداً ليس بعد ثلاثة او اربعة والا فلا يمكن ان يكونا اثنين فى جسد ]


ومن قبل جيروم وترتليانوس قال رسل السيد المسيح الاثنا عشر فى تعاليمهم ( الدسقولية) :

من بدء الخليقة اعطى الله امرأة واحدة ولهذا السبب فأن الاثنين جسداً واحداً

البشرية تكسر هذا الوضع الالهى :


هذا هو ما وضعه الله منذ البدء وما غرسه فى ضمير الانسان قبل ان يزوده بشريعة مكتوبة ولكن البشرية اخطأت وكسرت الوضع الالهى

وقايين الذى قتل اخاه هابيل فلعنه الله هو ونسله ظهر من نسله رجل قاتل ايضا اسمه " لامك " كان اول انسان ذكر عنه الكتاب المقدس انه تزوج اكثر من امرأة

اذ يقول سفر التكوين فى ذلك : " واتخذ لامك لنفسه امرأتين " ( تك 4 : 19 )

وفى ذلك يقول القديس ايرونيموس فى كتابه ضد جوفنيانوس [ لامك رجل دماء وقاتل كانت اول من قسم الجسد الواحد الى زوجتين ولكن قتل الاخ والزواج الثانى قد ازيلا بنفس العقاب الطوفان ]

وهذا هو الذى حدث فعلاً اذ انتشر الزنا فى الارض لان نعمة الزواج الذى اعطاها الله للبشر ليتوالدوا بها ويكثروا ويملأوا بها الارض ويخضعوها استغلوها استغلالاً سيئاً لإشباع شهوات جسدية فغضب الله واغرق الارض بالطوفان ومحا هذا الشر العظيم من على الارض لكيما يجددها فى طهارة مرة اخرى

الله يرجع المبدأ ..... ايام نوح :


والان لعلنا نسال : [ اى قانون وضعه الله للزواج بعد ان تطهرت الارض من الظلم والنجاسة ؟ ]
انه نفس القانون الذى قد وضعه منذ البدء وراى انه حسن جداً وهو قانون الزوجة الواحدة
يسجل سفر التكوين هذا الامر فيذكر ان الله قال لنوح : " فتدخل الفلك انت وبنوك وامرتك ونساء بنيك معك " ( تك 6 : 18 )
ان هذا النص صريح فى ان نوحاً كانت له امرأة واحدة ويؤيده كذلك قول الكتاب المقدس :" 15- و كلم الله نوحا قائلا. اخرج من الفلك انت و امراتك و بنوك و نساء بنيك معك. و كل الحيوانات التي معك من كل ذي جسد الطيور و البهائم و كل الدبابات التي تدب على الارض اخرجها معك و لتتوالد في الارض و تثمر و تكثر على الارض. فخرج نوح و بنوه و امراته و نساء بنيه معه. ( تك 8 : 15 ـ 18 )

وكما كان لنوح امرأة واحدة كذلك كان بنوه لكل منهم امرأة واحدة ايضا : " و كان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما و حاما و يافث و حام هو ابو كنعان. هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح و من هؤلاء تشعبت كل الارض. ( تك 9 : 18 ، 19 )

نوح وبنوه الثلاثة كانوا اربعة رجال ولهم اربعة نساء فقط لكل رجل زوجة واحدة فيكون الجميع ثمانى انفس بشرية دخلت الفلك وهذا الامر يثبه القديس بطرس الرسول فى رسالته الاولى بآية صريحة ( ص3 : 20 ) قال فيها : " اذ عصت قديما حين كانت اناة الله تنتظر مرة في ايام نوح اذ كان الفلك يبنى الذي فيه خلص قليلون اي ثماني انفس بالماء. "

وايضا ورد هذا المعنى عينه فى سفر التكوين بنص صريح هو : " في ذلك اليوم عينه دخل نوح و سام و حام و يافث بنو نوح و امراة نوح و ثلاث نساء بنيه معهم الى الفلك. ( تك 7 : 13 )

بنفس شريعة " الزوجة الواحدة " جدد الله البشرية فى ايام نوح بينما كانت الارض خالية ـ كما فى ايام آدم ـ وكان الله يريد ان يملأها

وهذا واضح من قوله تعالى لنوح وبنيه كما قال لآدم من قبل : " و بارك الله نوحا و بنيه و قال لهم اثمروا و اكثروا و املاوا الارض. و لتكن خشيتكم و رهبتكم على كل حيوانات الارض و كل طيور السماء مع كل ما يدب على الارض و كل اسماك البحر قد دفعت الى ايديكم. ( تك 9 : 1 ، 2 )

كان الله يريد حقا ان تمتلئ الارض وتعمر ولكنه كان يريد ايضا ان يتم ذلك بطريق مقدسة تتفق والنظام الالهى الذى وضعه للزواج منذ البدء وهو قانون " الزوجة الواحدة "


حتى الحيوانات والطيور بنفس المبدأ :

حتى الحيوانات والطيور وضع لها نفس النظام عندما جدد الحياة على الارض وفى ذلك يسجل سفر التكوين امر الله لنوح : " و من كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل الى الفلك لاستبقائها معك تكون ذكرا و انثى. من الطيور كاجناسها و من البهائم كاجناسها و من كل دبابات الارض كاجناسها اثنين من كل تدخل اليك لاستبقائها. ( تك 6 : 19 ، 20 )

وفعل نوح ذلك ودخل واسرته الى الفلك " هم و كل الوحوش كاجناسها و كل البهائم كاجناسها و كل الدبابات التي تدب على الارض كاجناسها و كل الطيور كاجناسها كل عصفور كل ذي جناح. و دخلت الى نوح الى الفلك اثنين اثنين من كل جسد فيه روح حياة. و الداخلات دخلت ذكرا و انثى من كل ذي جسد كما امره الله و اغلق الرب عليه. ( تك 7 : 14 ـ 16 )

نفس القانون نفذه الله على الحيوان والطير وان كان قد فرق فى الكمية لا فى القانون بالنسبة الى الحيوانات الطاهرة والنجسة فقال لنوخ من جميع البهائم الطاهرة تاخذ معك سبعة سبعة ذكرا و انثى و من البهائم التي ليست بطاهرة اثنين ذكرا و انثى. و من طيور السماء ايضا سبعة سبعة ذكرا و انثى لاستبقاء نسل على وجه كل الارض. ( 7 : 2 ، 3 )

وكانت الحكمة فى ذلك هى ان الحيوانات والطيور الطاهرة يجب ان يزيد عددها " مع الاحتفاظ بنفس الشريعة " لسببين

لكى تقدم منها ذبائح لله كما فعل نوح عندما خرج من الفلك ( تك 8 : 20 )

وايضا لتكون طعاماً فيما بعد ( تك 9 : 3 )

فأن كان الله قد وضع هذه الشريعة للحيوان الاعجم الذى لم يصل الى سمو الانسان فكم بالاولى تكون الشريعة المعطاه للانسان ؟!

تعليق القديسين والعلماء :

وهذا الامر لم يتركه قديسو الكنيسه وعلماؤها بدون تعليق

فقال القديس ايرونيموس :

[ وهكذا ايضا فى الفلك ـ الذى يفسره بطرس الرسول بانه مثال الكنيسة ـ ادخل نوح واولاده الثلاثة وزوجته وزوجة لكل واحد وليس اثنتين وبالمثل فى الحيوانات غير الطاهرة زوجاً واحداً اخذ ذكراً وانثى ليظهر ان الزواج الثانى ليس له مكان حتى بين الوحوش والدواب والتماسيح والسحالى ... ]

وقد علق القديس ترتليانوس فقال:

[ عندما ولد الجنس البشرى للمرة الثانية كانت وحدة الزواج للمرة الثانية ـ هى أمه واذ بأثنين فى جسد واحد يعودان فيثمران ويكثران .. نوح وامرأته مع بنيهما والكل فى وحدة زواج حتى بين الحيوانات امكن ملاحظة وحدة الزواج .....

وبنفس الشريعة امر بأختيار مجموعات من سبعة ازواج كل زوج ذكر وانثى ما الذى يمكن ان اقوله اكثر من هذا ؟! حتى ولا الطيور النجسة امكنها ان تدخل فى شركة زواج مع اثنتين ]

السيد المسيح يعمل على ارجاع ما كان منذ البدء :


هذا هو الوضع السامى الذى اراده الله للبشرية منذ البدء والذى فشل البشر مدة طويلة من الزمن فى الوصول اليه وهو نفس الوضع الذى علم به السيد المسيح ودعا الناس اليه موبخاً اياهم على ضعف مستواهم بقوله : " لم يكن هكذا منذ البدء " ( مت 19 : 8 ، مر 10 : 6 )

وقد صدق العلامة ترتليانوس فى قوله ان السيد المسيح عمل على ارجاع اشياء كثيرة الى ما كانت عليه منذ البدء فألغى الطلاق الذى لم يكن موجوداً منذ البدء وارجع وحدة الزواج الذى كانت منذ البدء ولم يقيد الانسان بالختان وبتحريم اطعمة معينة اذ لم تكن القيود موجودة منذ البدء .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: بحث تعدد الزوجات فى العهد القديم والغائه فى المسيحية   الثلاثاء يوليو 29, 2008 2:40 am

لكى يتضح هذا الامر جيداً علينا ان نعرف اولاً ظروف قيامه حينئذ تظهر حكمة الله فيه :

فساد الجنس البشرى وتدهوره :

كان آدم بتولاً فى الفردوس وكذلك حواء ويقول عنهما الكتاب المقدس و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان ( تك 2 : 25 )

ولكنهما ـ بعد الخطية ـ فقدا حالتهما الاولى السامية الفائقة للطبيعة واحسا بعريهما فساهما الله وستر عريهما وبعد ان طردا من الفردوس يقول الكتاب و عرف ادم حواء امراته فحبلت و ولدت قايين ( تك 4 : 1 )

ولم يكتف الانسان بالنزول من سمو البتولية الى عفة الزواج الواحد بل تدرج البعض الى تعدد الزوجات ( تك 4 : 19 )

وبدأت الشهوة الجسدية تسيطر على الرجال فراوا بنات الناس انهن حسنات فاتخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا. ( تك 6 : 2 )

ويصف الكتاب الحالة السيئة التى وصلت اليها البشرية فيقول و راى الرب ان شر الانسان قد كثر في الارض و ان كل تصور افكار قلبه انما هو شرير كل يوم ..... فقال الرب امحو عن وجه الارض الانسان الذي خلقته ( تك 6 : 5 ، 7 ) وكان الطوفان ...

ولكن حتى نسل نوح الذى انقذ من الطوفان اخطأ ايضا الى الرب وعاد الشر فكثر فى الارض ولم يكتف الناس بل انحطوا اكثر من ذلك الى الشذوذ الجنسى كما ظهر ذلك ببشاعة فى اهل سادوم التى احرقها الله بالنار هى وعمورة ( تك 19 : 5 ، 24 )

واحدرت البشرية الى هوة اخرى فعبدت الاصنام دون الله حتى ان لابان خال يعقوب اب اسباط اسرائيل الاثنى عشر كان هو ايضا يعبد الاصنام ( تك 31 : 19 ، 30 ) وظهر التسرى وانتشر ( تك 16 : 2 ، 30 : 3 ، 9 ) وتطور الزنا بالناس حتى عرف بينهم البغاء ايضا ( تك 38 : 15 ، 16 )

ووسط هذا الجو الوثنى الفاسد كان تعدد الزوجات يعتبر عملاً شريفاً جداً اذا قيس بالممارسات الاخرى

وهكذا كانت البشرية تتدهور ـ فى البعد عن الله ـ من سئ الى اسوأ ولم تكن الشريعة المكتوبة قد اعطيت لهم بعد

فماذا يفعل الله ؟ هل يقنى الانسان مرة اخرى من على وجه الارض ويتوالى تكرار قصتى الطوفان ونار سدوم ؟! ام هل كان هناك حل اخر تقوم بهم راحم الله لاجل انقاذ الانسان ؟ .... كان هناك حل اخر . فما هو ؟

كان لابد من سياسة تدرج لانقاذ الانسان :

انتقى الله من البشرية ابراهيم ابا الاباء لكى يجعله نواه لشعب ينشأ بتربية الهية ويكون كمتحف حى للديانة الالهية والعبادة الحقة وسط الشعوب الوثنية التى تملأ الارض ونظراً الى حالة البشرية المنحطة لم يثقل الله بوصايا الوثنيين

وحتى فى الشعب المختار ظهر تعدد الزوجات ايضا لم يأمر الله به ولكنه تسامح فيه : اذ كانت له ظروفه الخاصة من جهة ومن جهة اخرى فإن المستوى البشرى المعاصر لم يكن يسمح وقتذاك بالسمو الذى اراده الله للانسان منذ البدء كان لابد من سياسة تدرج يتخذها الله الرحيم الشفيق لكى يأخذ بيد البشرية الساقطة ويقودها خطوة بخطوة الى الوضع الالهى الذى كان فى البدء


وكمثال لسياسة التدرج التي عامل بها شعبه تشريع الطلاق مثلاً

في البدء لم يكن هناك طلاق ولكنه ظهر لما فسدت البشرية. فلم يلغه الله دفعة واحدة وانما تدرج مع الناس. تركهم فترة طويلة فى حريتهم المطلقة ، يستخدمون الطلاق بدون قيد او شرط ثم قيدهم فى الشريعة بكتاب طلاق يعطى للمطلقة

ويقول القديس اغسطينوس انه [ فى هذا الامر كان يظهر التوبيخ اكثر من الموافقة على الطلاق ]

فمن المعروف ان اجراءات قسيمة الطلاق كانت نوعاً من التعطيل لانها تستغرق وقتا يراجع فيه الزوج نفسه ومع ذلك فقد قال السيد المسيح لليهود : " من اجل قساوة قلوبكم اذن لكم ان تطلقوا نساءكم " ( مت 19 : 8 )

اذن فلم يكن السبب ان ذلك الامر كان يتمشى مع قصد الله زانما هو تنازل من الله ليتنشى مع ضعف الانسان وقد قال ذهبى الفم : [ ان الزوجة المكروهة اذا لم يكن يؤذن بطلاقها كان يمكن ان يقتلها الزوج لانه هكذا جنس اليهود الذين قتلوا الانبياء ... فسمح الله بالاقل ليزيل الشر الاكبر ... فيخرجوهن بدلاً من ان يذبحوهن في البيوت ]

ولكن الله صبر على ذلك زمناً ثم وبخ الشعب علانية على الطلاق مظهراً لهم كراهيته لهذا الامر ( ملا 2 : 16 ) واخيراً الغى الطلاق فى العهد الجديد الا لعلة الزنا لان هذه الخطية تكسر الزواج من اساسه كما سيظهر ذلك عند كلامنا عن " الجسد الواحد "

تنازل الله فى تشريعه مع مستوى الناس لكى يرفعهم تدريجياً الى المستوى الذى يريده لهم : سمح لهم بأكثر من زوجة سمح لهم بالطلاق سمح لهم بالتسرى سمح لهم برجم الزناة ... كل ذلك لانهم كانوا لا يحتملون السمو الذى اراده لهم

وكان من غير المعقول ان يعطى الله الناس شريعة فوق مستواهم لا يستطيعون تنفيذها

ولذلك حسناً وبخ السيد المسيح الكتبة والفريسيون بقوله عنهم : " يحزمون احمالاً تقيلة عسرة الحمل ويضعونها على اكتاف الناس " ( مت 23 : 4 )

وهكذا اختار الله نقطة بدء منخفضة تتفق ومستوى الناس مع عرضه الكمال عليهم يختاره من يشاء ومن يحتمل دون ان يكون اجبارياً ولكنه تدرج شيئاً فشيئاً فى تشريع هذا الكمال حتى تم ذلك فى المسيحية

وحتى فى هذه ايضا ترك درجات عليا من الكمال اختيارية لانه كما قال : " ليس الجميع يحتملون " ( مت 19 : 11 ) غير انه احتفظ فى المسيحية بسمو للحد الادنى

من اجل هذا قال العلامة ترتليانوس : [ كل واحد يعلم الآن انه قد سمح لآبائنا ـ حتى رؤساء الاباء انفسهم ـ ليس فقط الزواج وانما بتعدد الزيجات ايضاً بل انهم احتفظوا كذلك بسرارى ولكن على الرغم من استعمال الطريقة الرمزية فى الكتاب فى الكلام عن الكنيسة والمجمع فإننا سنشرح هذا الاشكال فى بساطة بقولنا انه : [ كان من الضرورى فى الازمنة الماضية ان تقوم ممارسات ينبغى ابطالها فيما بعد او تعديلها ]

بقى علينا ان نشرح لماذا كان ذلك ضروريا فى تلك الازمنة .

فكرة { شعب الله } وبركة النسل :

كان تعدد الزوجات يتمشى الى حد كبير مع فكرة "شعب الله"هذا الشعب الذى علمه الله الشريعة واسل اليه الانبياء ليحفظ فيه العقائد السليمة الى ان يحين انتشارها فى الارض كلها فتصبح جميع الامم هى شعب الله

وكان لابد ان يكثر هذا الشعب ليس فقط ليستطيع الصمود امام شعوب الوثنية القوية وانما ايضا ليستخدمه الله فى القضاء على الوثنية كما حدث فيما بعد عندما طرد الوثنيين من الارض وسكنها فصارت مقدسة اذ انها كانت المركز الوحيد لعبادة الله الحقيقية فى العالم كله

من هذا كانت كثرة النسل بركة توارثها الاباء وسعوا لنيلها وهكذا نسمع ان الله قال لإبراهيم اب الاباء :" و اجعل نسلك كتراب الارض حتى اذا استطاع احد ان يعد تراب الارض فنسلك ايضا يعد. ( تك 13 : 16 ) وقال له ايضا : " انظر الى السماء و عد النجوم ان استطعت ان تعدها و قال له هكذا يكون نسلك. ( تك 15 : 5 ) وقال له ثالثة : " و قال بذاتي اقسمت يقول الرب اني من اجل انك فعلت هذا الامر و لم تمسك ابنك وحيدك. اباركك مباركة و اكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء و كالرمل الذي على شاطئ البحر و يرث نسلك باب اعدائه. و يتبارك في نسلك جميع امم الارض من اجل انك سمعت لقولي. " ( تك 22 : 16 ـ 18 ) وقام عهداً مع ابراهيم قال له فيه " فلا يدعى اسمك بعد ابرام بل يكون اسمك ابراهيم لاني اجعلك ابا لجمهور من الامم. و اثمرك كثيرا جدا و اجعلك امما و ملوك منك يخرجون. و اقيم عهدي بيني و بينك و بين نسلك من بعدك في اجيالهم عهدا ابديا لاكون الها لك و لنسلك من بعدك. ( تك 15 : 5 ـ 7 )

ونفس البركة هذه منحها الله لإسحق بن ابراهيم فقال له : " تغرب في هذه الارض فاكون معك و اباركك لاني لك و لنسلك اعطي جميع هذه البلاد و افي بالقسم الذي اقسمت لابراهيم ابيك. و اكثر نسلك كنجوم السماء و اعطي نسلك جميع هذه البلاد و تتبارك في نسلك جميع امم الارض. " ( تك 26 : 3 ، 4 )

وكرر الله هذه البركة عينها ليعقوب بن إسحق ( تك 32 : 12 ؛ 35 : 11 )

زيجات إبراهيم و يعقوب وفكرة الرمز

اعجيب " ...... بعد كل هذه المواعيد بكثرة النسل كنجوم السماء ورمل البحر ان يتخذ ابراهيم له اكثر من زوجة ؟! ظاناً فى نفسه ان هذا قد يتفق و مشيئة الله فى مباركة نسله !

ولم يفعل إبراهيم ذلك عن شهوة جسدية وهو رجل كان قد شاخ واجتاز الثمانين من عمره بسنوات دون ان يتخذ لنفسه امرأة أخرى غير سارة زوجته الوحيدة العاقر ! الى ان أعطته هى امتها هاجر سرية قائلة له " هوذا الرب قد امسكني عن الولادة ادخل على جاريتي لعلي ارزق منها بنين " ( تك 16 : 2 ) وكانت له ست وثمانون سنة من العمر حين ولدت له هاجراً ابناً ( تك 16 : 16 )

وقد قال القديس اوغسطينوس فى كتابه Bono Conjugali عن بينا إبراهيم [ انه عاش فى حالة الزواج بعفاف وكان فى مقدوره ان يعيش عفيفاً بدون زواج ولكن ذلك لم يكن مناسباً فى ذلك الزمان ]

فأى زمان يقصده اوغسطينوس ؟

انه ليس زمناً وثنياً تكتنفه ظلمة الجهل فحسب وانما تسرى ابراهيم فى عصر خافت فيه ابنتا قريبه لوط من انقراض العالم بعد حرق سادوم وعمورة وهروب هذه العائلة الصغيرة فى الارض فأسكرتا اباهما وانجبتا منه نسلاً دون ان يعلم ! ( تك 19 : 31 ـ 38 ).... ليس عن شهوة ولا دنس وانما رغبة فى النسل وخوفاً من انقراض الاسرة فى الارض ...

ليست المسألة اذن شهوة حسية او عدم ضبط نفس فأن القديس اوغسطينوس فى الاجابة عن هذه النقطة ( وهى زواج ابراهيم بأكثر من واحدة ) يصيح متسائلاً فى تعجب : [ هل لم يضبط نفسه هذا الذى قدم ابنه ذبيحة ؟! ]

اما العلامة ترتليانوس فيضيف رأياً اخر بقوله : [ كان زواج ابراهيم مثالاً ورمزاً ]

وهذه الفكرة شرحها القديس ايرونيموس بالتفصيل الى رسالته الى اجيروشيا وكلا هذين الكاتبين المسيحيين الكبيرين لم يتكلما من ذاتيهما وانما اعتمدا على شرح القديس بولس الرسول لهذه النقطة بالذات فى رسالته الى غلاطية ( 4 : 22 ـ 30 )

فى الواقع كان هناك كثير من الاشياء فى تصرفات وحياة الاباء الاول والانبياء هى ـ كما قال القديس ايرونيموس ـ [ رموز لإمور ستأتى ] وهذا الموضوع شرحه بالتفصيل القديس هيلارى اسقف بواتييه الذى كان يلقب اثناسيوس الغرب فى كتابه Tractatus Mysteriorum فتحدث عن هذه الرموز منذ آدم وتعرض فيه لزيجات ابراهيم وزيجات يعقوب ايضا

وهذا الامر اوضحه القديس اوغسطينوس فى عبارة موجزة قال فيها : [ كانت زوجات الاباء الكثيرات رمزاً لكنائس مستقبلة لشعوب كثيرة تخضع لعريس واحد هو المسيح اما سر الزواح بواحدة فى ايامنا فيشير الى وحدتنا جميعاً فى خضوعنا لله نحن الذين سنصبح فيما بعد مدينة سمائية واحدة ] .

ومع ذلك فإن ابراهيم تفده زوجاته الكثيرات شيئاً اذ قال له الله : " بإسحق يدعى لك نسل " ( تك 21 : 12 ) ولما مات لم يدفن كما لاحظ القديس امبروسيوس الا مع زوجته سارة وحدها

وابنه اسحق لم يتخذ فى حياته كلها التى بلغت 180 عاماً ( تك 35 : 28 ) غير زوجة واحدة هى رفقة التى كانت حياتها هى الاخرى تحمل رموزاً كثيرة وبالاخص فى زواجها وانجابها

اما يعقوب ابو الاسباط الاثنى عشر فمعروف انه خدع من خاله لابان الذى زفه الى زوجة من ابنتيه غير التى اختارها لنفسه وفى الصباح اكتشف يعقوب انها ليست خطيبته التى اختارها وانما هى اختها الكبرى واجاب لابان عن هذه الخدعة بقوله : " لا يفعل هكذا في مكاننا ان تعطى الصغيرة قبل البكر. ( تك 29 : 26 ) وعلاجاً للمشكلة روجه الصغرى ايضا وتسرى يعقوب بنفس السبب الذى من اجله تسرى إبراهيم : دفع الى ذلك دفعاً من زوجتيه أن يتخذ له جاريتهما سريتين لينجب لهما نسلاً ( تك 30 : 3 ، 9 )

وكانت تلك الزيجات ايضا رموز لأمور ستأتى شرحها القديس ايرونيموس فى رسالته الانفة الذكر

وهكذا نرى ان الاب الكبير لم يطلب تعدد الزوجات ولم يشتهه ولكنه ايضا لم يرفضه عندما دفع اليه دفعاً بحكم ظروفه الخاصة بل على العكس سر بأن يرى له نسلاً كثيراً كان يرن في اذنيه وعد الله له ولأبيه وجده بأن نسله سيصير كنجوم السماء ورمل البحر لا يعد من الكثرة وان به ستتبارك جميع قبائل الارض .

_________________


عدل سابقا من قبل نـور العالم في الثلاثاء يوليو 29, 2008 2:50 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: العنصر الروحى الاول لتعدد الزوجات:   الثلاثاء يوليو 29, 2008 2:44 am

كانت هناك اسباب روحية خطيرة من اجلها تسامح الله فى قيام تعدد الزوجات

اما السبب الاول الخطير فهو مقاومة طغيان الوثنية :

تلك الوثنية التى كانت قد انتشرت بشكل مريع حتىكادت تكتسح العالم كله بدون استثناء

ولذلك كانت فكرة الله فى اختيار شعب يعبده تقوم على ثلاثة عمد اساسية وهى عزل هذا الشعب وانماءه وتعليمه

اما سياسة العزل فبدأت عندما قال الله لإبراهيم : " اذهب من ارضك و من عشيرتك و من بيت ابيك الى الارض التي اريك. فاجعلك امة عظيمة و اباركك و اعظم اسمك و تكون بركة. ( تك 12 : 1 ، 2 ) وكان العزل لازماً حتى لا يتأثر شعب الله بالوثنية فيعتنقها نتيجة لإختلاطه بالوثنيين

وكانت من مظاهر هذه السياسة : السكن المنفرد وعدم التزوج مع شعوب الارض الوثنية وعدم التعامل معهم وحرص ابراهيم على تنفيذ هذا فى تزوجه لابنه اسحق ( تك 24 : 3 ، 4 ) كما حرص عليه اسحق فى تزويج ابنه يعقوب ( تك 28 : 1 ، 2 ) وعندما كان شعب الله يكسر قاعدة العزلة هذه كان يقع فى عبادة الاوثان ويحل عليه غضب الله كما حدث ذلك مرات سجلها سفر القضاة ( قض 3 : 5 ـ 8 )

ولكن سياسة العزل وحدها عن الشعوب الوثنية لا تكفى لان الشعب المؤمن اذا كان قليلاً وضعيفاً حتى ان هو اعتزل عن الوثنيين يمكن ان يطغوا هم عليه ويستعبدوه لهم ويخضعوه لعبادتهم فكان لابد ان تصحب عملية العزل انماء فى العدد حتى يستطيع الصمود امام اعداءه وحتى يرث ارضهم وينشر فيها عبادة الله وعملية الانماء صحبها بالضرورة تعدد الزوجات لان الامر لم يكن سهلاً إذ هو تكوين شعب من فرد واحد

ولهذا كان انجاب البنين وقتذاك عملاً مقدساً لان المقصود به كان حفظ الايمان بالله من الضياع والوقوف امام خطر العبادات الفاسدة وهكذا نرى حقيقة هامة وهى :

فى تعدد الزوجات ـ قبل مجئ السيد المسيح ـ لم يكن المقصود هو الزوجات وانما البنين التى تلدهم الزوجات والبنون لم يقصدوا لذاتهم وانما لحفظ الايمان فى عالم وثنى

فخرج الامر اذن عن الغرض الجسدى الى الغرض الدينى

ومن الواضح ان هناك فرقا بين الخالة هنا والحالة ايام آدم وايام نوح بعد الطوفان ففى هذه الحالة الاخيرة كانت الارض خالية ولكنها كانت نقية ليست فيها وثنية تهدد الايمان السليم بالفناء فكان يمكن للانسان ان ينمو على مهل فى ظل قصد الله السامى بشريعة " الزوجة الواحدة " اما فى ايام ابراهيم فكان العكس هو السائد كانت فى الارض شعوب كثيرة من الناس واذ كانوا كلهم وثنيين صاروا خطراً على القلة الضئيلة جداً التى تعبد الله ولذلك كان يبدو ان تعدد الزوجات بالنسبة لعابدى الله امر لازم ليرفع نسبتهم العددية ولو قليلاً

لم يكن مناسباً أن يلغى تعدد الزوجات فى شريعة موسى :

كل هذا حدث ولم تكن الشريعة المكتوبة قد اعطيت بعد ونريد أن نعرف فى اية ظروف اعطيت هذه الشريعة على يد موسى النبى لكى نفهم مدى مناسبتها للناس وللظروف المحيطة بهم



اعطيت الشريعة منحة لشعب مؤمن ولكنه على الرغم من كونه وقتذاك الشعب الوحيد الذى يعرف الله الحقيقى ويعبده فإنه كان شعباً قاسياً ( مت 19 : 8 ) عنيداً صلب الرقبة بشهادة الله نفسه عنه ( خر 32 : 9 ؛ 33 : 5 ) وبشهادة موسى النبى ايضا ( خر 34 : 9 ) كان الشعب متذمراً كثير الشهوات ( خر 15 : 24 ؛ 16 : 3 ) اتعب موسى النبى جداً على الرغم من المعجزات التى رأها حتى قال لهم هذا النبى العظيم " ليس تذمركم علينا بل على الرب " ( خر 16 : 8 )

لقد اعطيت الشريعة ايام موسى لشعب قال الله لموسى عنه : " دعنى افنى هذا الشعب " ولولا شفاعة موسى لأهلك الله الشعب كله فى البرية وافناه ( خر 32 )

نعم اعطيت الشريعة لهذا الشعب الذى لما ابطأ علية موسى مع الله ـ اذ كان على الجبل يستلم الشريعة ـ قال هذا الشعب لهارون : " قم اصنع لنا الهة تسير امامنا لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه. ( خر 32 : 1 ) وهكذا لما نزل موسى من على الجبل وجد الشعب يعبد عجلاً من ذهب !

هذا الشعب الذى قال الله عنه فيما بعد " ربيت بنين وبنات ونشأتهم اما هم فعصوا علي. الثور يعرف قانيه و الحمار معلف صاحبه اما اسرائيل فلا يعرف شعبي لا يفهم. ويل للامة الخاطئة الشعب الثقيل الاثم نسل فاعلي الشر اولاد مفسدين تركوا الرب استهانوا بقدوس اسرائيل ارتدوا الى وراء. " ( اش 1 : 2 ـ 4 )

لم يكن ممكناً لمثل هذا الشعب الذى اوضحنا شيئاً من حالته ان يحتمل مستوى عالياً فكان لابد ان يتدرج الله معه

هذا الشعب الذى بكى بدموع مشتهياً ان يأكل لحماً ( خر 16 : 3 ) هل كان ممكناً ان يمنع الله عنه تعدد الزوجات ؟! مثل هذا الشعب الذى ارتكب الزنا فى بيت الرب نفسه والذى بسبب زناه عبد الهة اخرى وسجد لها فى حياة موسى نفسه ( عد 25 ) هل كان ممكناً ان يمنع عنه تعدد الزوجات ؟!

لم يكن مناسباً أن يمنع تعدد الزوجات فى شريعة موسى على الاقل لسببين :

اولاً - لان ذلك لم يكن مناسباً لمستوى الشعب الاسرائيلى ذاته والا اقتيد الى الزنا

ثانياً – لان ذلك لم يكن مناسباً للرغبة فى مقاومة الجور الوثنى الطاغى المحيط بالشعب

وانما كان لابد من تدرج يسمح فيها لمن يريد من الشعب بأتخاذ نساء كزوجات مع رفع فكره ليتسامى بفكرة الزواج فيتخذها بغرض روحى لتكوين شعب الله بدلاً من التفكير فى الزواج كمادة لاشباع شهوة جسدية

فما الذى فعله الله فى سياسة التدرج هذه ؟؟؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: سياسة التدرج التى اتبعها الله   الثلاثاء يوليو 29, 2008 2:48 am

بدأ الله فى شريعة موسى يغسل هذا الشعب من نجاساته ويرفع مستواه حتى يستطيع ان يصل به الى الطهارة التى ارادها له منذ البدء والتى كانت شريعة "الزوجة الواحدة" احد مظاهرها

حرم الله على الشعب كثيراً من الزيجات :

حرم عليه التزوج بالاخت وكان ذلك ممارسا فى القديم فأبراهيم ابو الاباء اتخذ اخته سارة زوجة له ( تك 20 : 12 )

وحرم عليه الزواج بأختين وكان ذلك ايضا ممارساص فى القديم كما حدث مع يعقوب ابى الاسباط الاثنى عشر ( تك 29 : 26 ، 27 )

وحرم عليه زيجات اخرى كثيرة بلغت فى سفر اللاويين 17 حالة ( اصحاح 18 ) وهكذا لم يعد الزواج مطلقا كما كان من قبل

وقد تدرجت هذه المحارم وتطورت حتى وصلت الى حد اكبر فيما بعد ومن يكسر هذه المحارم كان فى الغالب يقتل

أمره بالابتعاد عن النساء فى ظروف روحية معينة :

فقبل ان يقترب الشعب من جبل سيناء لسماع الشريعة امره موسى ان يتطهر ويغسل ثيابه لا يقرب النساء ثلاثة ايام ( خر 19 : 15 )

وكان محرما على اى فرد من الشعب ان يتقدم ليأكل من ذبائح الله المقدسة الاّ وهو طاهر لم يقرب امرأة ( لا 22 : 6 )

وهكذا كانت هناك ايام عامة يتعفف فيها الشعب كله ويتفرغ للعبادة وهى مواسم الرب واعياده التى فيها ذبائح عامة وكانت كثيرة ( لا 23 ) تضاف اليها المناسبات الخاصة الخاصة بالافراد التى يقدمون فيها ذبائح للرب عن امور خاصة بهم

وهكذا عندما طلب دواد النبى من اخيمالك الكاهن خبزاً أجابه ذاك "يوجد خبز مقدس اذا كان الغلمان قد حفظوا انفسهم لا سيما من النساء. " ولم يعطه الا بعد أن أجابه داود "ان النساء قد منعت عنا منذ امس و ما قبله " ( 1صم 21 : 4 ، 5 )

ج- كذلك امر الله الشعب بالابتعاد عن النساء فى ظروف خاصة بهن :

مثال ذلك "ايام طمث المرأة" إن مسها وهى "فى نجاسة طمثها "يصبح هو ايضا نجساً الى المساء وكذلك إن كانت ذات سيل فى غير ايام طمثها ( لا 25 : 19 ، 27 ) اما اذا اضطجع رجل مع امرأة طامث فكرهما يقطعان من بين الشعب ( لا 20 : 18 ) كذلك كانت المرأة لا تمس فى ايام نفاسها حتى تطهر ( لا 12 )

د- ولكى يمنع الله الشعب من الانغماس الشهوانى فى المعاشرات الجنسية اعتبر ان " كل من يضطجع مع امرأة اضطجاع زرع يكون نجساً الى المساء " ( لا 15 : 16 ) فيغتسل الاثنان ويغسلان ملابسهما هذا إذا كانا زوجين اما اذا لم يكونا كذلك فأنهما يقتلان ( لا 20 : 10 )

فكأن الله شرع لهم أن الابتعاد عن النساء طهارة حتى الزوجات ! فإن كان هذا مع الواحدة فكم بالاكثر فى حالة تعدد الزوجات ؟!

هـ - وهكذا كان فى شريعة موسى كشف الله للشعب ولو من بعيد قبساً من جمال البتولية وسموها عن الزواج

وكمثال لذلك قال عن الكاهن الاعظم : "هذا يأخذ امرأة عذراء اما الارملة والمطلقة والمدنسة والزانية فمن هؤلاء لا يأخذ بل يتخذ عذراء من قومه امرأة " (لا 21 : 13 ، 14 ) وتدرج الله حتى بارك الخصيان وقال : "و لا يقل الخصي ها انا شجرة يابسة. لانه هكذا قال الرب للخصيان الذين يحفظون سبوتي و يختارون ما يسرني و يتمسكون بعهدي. اني اعطيهم في بيتي و في اسواري نصبا و اسما افضل من البنين و البنات اعطيهم اسما ابديا لا ينقطع. ( اش 56 : 3 ـ 5 )


و – اصلاح آخر قام به الله فى شريعة الزواج وهو يختص بالطلاق

وقد شرحنا قبلاً ما اتبعه الله فيه من تدرج انتهى الى انه قيل فى سفر ملاخى النبى : " لانه يكره الطلاق قال الرب اله اسرائيل " ( 2 : 16 )

هذه امثلة قليلة من التدرج الذى احدثه الله فى شريعة الزواج ورفع به الشعب من الممارسات البدائية التى تشابه الوثنيين الى درجات قربتهم الى شريعة المسيحية التى رجع فيها الوضع الالهى الاصلى اما تعدد الزوجات فأن وقت الغائه لم يكن قد حان بعد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: السبب الروحى الثانى لتعدد الزوجات   الثلاثاء يوليو 29, 2008 2:55 am

عملياً سمح الله بتعدد الزوجات لان مستوى الشعب لم يكن يتفق والغاءه لكى يسمو بهم وجههم الى اتخاذ الزواج وسيلة لإنجاب البنين لسببين :

1- لينمو شعب الله ويقف امام قوة الوثنيين

وفى ذلك يقول القديس اوغسطينوس : [ ان الاباء فى العهد القديم كان واجباً عليهم ان ينجبوا اولاداً لاجل تلك الام اورشليم ... حتى الانبياء الذين كانوا لا يعيشون حسب الجسد كانوا ايضا مضطرين ان يجتمعوا بأجساد ]

2- لانه بهذا النسل ستتبارك الارض اذ ان منه سيخرج المسيح

كان مجئ المسيح او المسيا المنتظر هو امل كل فرد من افراد الشعب حتى ان المرأة السامرية ـ على الرغم من انها كانت خاطئة ـ قالت للسيد المسيح قبل ان يعلن لها ذاته :" انا اعلم ان مسيا الذي يقال له المسيح ياتي فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء." ( يو 4 : 25 )

وهكذا كانت قلوب جميع ابناء ابراهيم معلقة بالمسيا و مجيئه وكانوا يعرفون بأنه المقصود بوعد الله لإبراهيم : " و تتبارك في نسلك جميع امم الارض." ( تك 26 : 4 ) وكذلك يعقوب ( تك 28 : 14 )

كل رجل كان يتمنى ان يأتى المسيح من نسله وكل امرأة كانت تذوب شوقاً فى ان يكون المسيح من ثمرة احشائها

ولهذا يقول القديس اوغسطينوس : [ فأشتعلت النساء القديسات ـ ليس بالشهوى وانما بالتقوى ـ للانجاب ]

وقال عن الاباء القديسين : [ كان الزواج واجباً على القديسين ليس طلباً له فى ذاته وانما لاجل شئ اخر ]

من اجل اى اى شئ ؟؟؟

يرد القديس فى نفس كتابه (ch .35) : [ ليسوا من اجل العالم وانما من اجل المسيح صاروا ازواجاً ومن اجل المسيح صاروا اباء ]

ولذلك فما اصدق القديس اوغسطينوس عندما قال فى موضع آخر (ch.19)[ كانت الرغبة فى انجاب الاولاد روحية وليست جسدية ] .


ولهذا أصبحت قلة النسل عاراً
فرحيل زوجة يعقوب لما كانت عاقراً قالت ليعقوب : " هب لي بنين و الا فانا اموت." ( تك 30 : 1 ) ولما فتح الله رحمها فولدت قالت : " لقد نزع الله عارى " ( تك 30 : 23 ) واليصابات العاقر لما ولدت ابنها يوحنا سبحت الله قائلة :" نظر الى لينزع عارى من بين الناس " ( لو 1 : 25 )

وعلى عكس ذلك كانت كثرة البنين بركة

فقيل " البنون ميراث من الرب : ( مز 127 : 3 )

وكان من البركة ان يقال : " امرأتك مثل كرمة مخصبة فى جوانب بيتك بنوك مثل غصون الزيتون الجدد حول مائدتك ...." ( مز 128 : 3 )

ولذلك فعلى الرغم من ان الزواج بامرأة الاخ كان محرماً حسب الشريعة ( لا 18 : 16 ) فأنه كان يتحول الى واجب حتمى اذا مات الاخ بدون نسل فيضطر اخوه الى اتخاذ ارملته زوجة ليقيم نسلاً للاخ المتوفى فالبكر الذى تلده يحسب ابناً للمتوفى : " لئلا يمحى اسمه من اسرائيل " ( تث 25 : 5 ـ 10 )

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: تطور الامور الى زوال اسباب تعدد الزوجات   الثلاثاء يوليو 29, 2008 3:07 am

واذن لم يكن تعدد الزوجات فى قصد الله منذ البدء بل انه وضع للبشرية شريعة " الزوجة الواحدة " ورأى انه حسن ولكن لما سقط الناس فى الفساد وتعددت زوجاتهم تنازل الله اليهم ليرفعهم اليه وتسامح فى هذا الامر محاولاً ان يوجه افكارهم فى اتجاه روحى فسار هذا الامر فترة من الزمن ثم استجاب له القديسون فقط الذين قال عنهم اوغسطينوس :[ كان الاباء يستطيعون ان يضبطوا انفسهم ولكنهم ـ لأجل الانجاب وليس لغرض الشهوة ـ اتخذوا لهم نساء ولنا فى السماء شركاء زاهدون ... لم يستعملوا نساءهم اطلاقاً الا للحبل ] وقال عنهم ايضا انهم : [ لم يتقدموا فى المعاشرة الجنسية أكثر من حاجة انجاب البنين ]

اما غالبية الشعب فلم تسر فى هذا الطريق الروحى وانما انحرفت عن الطريق السليم واستغلت سماح الله استغلالاً رديئاً

وكما قال العلامة ترتليانوس فى كتابه الى زوجته : [ هناك احتياجات أسئ استعمالها ]
ولم يقف الناس عند هذا الحد بل تدنسوا بالزنا وخالفوا وصايا الله وعبدوا الهة اخرىوسجدوا للاصنام


لذلك اسلمهم الله للسبى فسباهم نبوخذ نصر ملك بابل واروشليم ذاتها انهدم سورها واحرقت ابوابها والذين نجوا من السبى وبقوا فيها صاروا فى شر عظيم وعار ( نح 1 : 2 ، 3 ) وحقا ان الله سمح برجوع المسبيين وبناء صور اورشليم ولكن الشعب لم يتحول عن فساده حتى قال الله لأرمياء النبى اكثر من مرة : " لا تصل لاجل هذا الشعب للخير. حين يصومون لا اسمع صراخهم و حين يصعدون محرقة و تقدمة لا اقبلهم بل بالسيف و الجوع و الوبا انا افنيهم." ( ار 14 : 11 ، 12 )
وبالفعل اسلمهم الله فعلاً لليونان فحكمهم الاسكندر الاكبر وخلفاؤه البطالمة ومن بعد هؤلاء اسلمهم الى الرومان فأستعبدوهم وجاء المسيح وهم كذلك


وهكذا لم تستمر فكرة " شعب الله الذى يصمد امام الوثنيين " فإذ سلموا للمسيحية وديعتهم العقائدية من نبوات ورموز وتقاليد وكتب موحى بها انتهت فكرة الشعب المختار واصبح المؤمنون فى العالم كله هو شعب الله ولم يعد هناك فرق بين يونانى ويهودى كما قال بولس الرسول ( كو 3 : 11 )

وفكرة انجاب المسيح تطورت هى الاخرى :

اذ ما لبثوا ان عرفوا من النبوات انه سيأتى من سبط يهوذا وهو واحد فقط من الاسباط الاثنى عشر ثم عرفوا ايضاً انه سيلأتى من قرية بيت لحم من بيت داود بالذات وهو فرع من سبط ثم عرفوا اخيراً انه سيولد من عذراء

وهكذا زال هذا السبب ايضا كما زال سابقه وهكذا يقول القديس اوغسطينوس فى كتابه De Bono Viduitetis عن حنه النبية التى تفرغت للعبادة وهى بعد شابة بعد ترملها المبكر عابدة بأصوام وصلوات مدى 84 سنه لم تفارق الهيكل : [ كانت حنة كنبية تؤمن ان المسيح سيولد من عذراء ولذلك لم تتزوج ثانية ] (ch.19) .

ثم ولد المسيح اخيراً وانتهى هذا السبب ايضا

بل اننا وجدنا ظاهرة اخرى قد جدت فى تاريخ شعب الله وهى البتولية واذا بأنبياء كثيرين عاشوا بتولين مثل يشوع وايليا واليشع ودانيال والفتية الثلاثة القديسين وغيرهم الكثير واخيراً يوحنا المعمدان الذى عمد السيد المسيح

ولم يعد عدم الانجاب عاراً بعد دعوة المسيحية الى البتولية والى البقاء فى الترمل

والشعب اليهودى نفسه بدأ يقلل من تعدد الزوجات اذ لم يجد داعيا اليه حتى انه ندر فى الفترة التى سبقت ولادة المسيح "وقد الغته الان طائفة اشكنازيم ولم تسمح به كما الغته غيرها من الطوائف "

وهكذا فى مجئ المسيحية كان الجو معداً من كل ناحية ولم يعد هناك سبب واحد للابقاء على تعدد الزوجات الذى كان كسراً للنظام الذى وضعه الله منذ البدء

الزمن الان قد تغير

10- عرضنا فى الفصول السابقة الظروف التى نشأ فيها تعدد الزوجات فى العهد القديم قبل المسيحية والاسباب التى كانت تدعو اليه وكيف زال بزوالها

وقى ان نردد الآن ما سبق فقاله القديس ايرونيموس :[ ما شأننا زهذا ؟! نحن الذين انتهت الينا اواخر الدهور الذين قيل لنا :" الوقت مقصر لكى يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم " ( 1كو 7 : 29 ) ] وأيا ً كانت الحالة فى العهد القديم فأننا نضع الى جوارها قول بولس الرسول : " الاشياء القديمة قد مضت وهوذا كل شئ صار جديداً "

فما اعجب قول من يقول ان المسيحية توافق على تعدد الزوجات مسدلاً على ذلك بأن ابراهيم ابا الانبياء كانت له اكثرمن زوجة ! ان كان المسيحى اذن يقلد ابراهيم فيتخذ لنفسه زوجات فهل يستطيع المسيحى ان يتزوج اخته لان ابراهيم كان كتزوجاً اخته ؟! وهل يتطيع المسيحى ان يتخذ سرارى ومحظيات مثل ابراهيم وسليمان ؟!

وهل يحق للمسيحين ان يملأوا هياكلهم ذبائح ومحرقات لانه هكذا كان ايام موسى والانبياء ؟!

لاشك ان الزمن غير الزمن والشريعة القديمة قد كملت فى المسيحية والسيد المسيح نفسه قال انه جاء ليكمل ( مت 5 : 17 )

قال القديس اوغسطينوس : [ سمح للأزواج بأتخاذ نساء عديدات ولم يكن ذلك بسبب شهوة الجسد ولكن فكرة الانجاب .... أما الآن فلم يعد انجاب البنين واجباً كما كان فى القديم ]

ويقول ايضا :[ حتى حينما كان النساء يلدن بنيناً كلن مصرحاً بتزويج نساء أخريات للحصول على ذرية اكثر ولكن هذا الان بالتأكيد غير شرعى لأن الاختلاف بين الازمنة يحدد جواز الشئ او عدم جوازه

الآن يعمل الرجل أحين لو لم يتزوج حتى زوجة واحدة الا اذا كان لا يستطيع ان يضبط نفسه ( 1كو 7 : 1 ، 9 )

بقى ان نعرف الآن كيف الغت المسيحية تعدد الزوجات ؟

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: تشريع المسيحية بخصوص الطلاق   الأربعاء يوليو 30, 2008 6:56 am

1- الشريعة التى وضعها السيد المسيح بخصوص الطلاق هى شريعة واضحة لا لبس فيها وهى قوله فى العظة على الجبل :" و اما انا فاقول لكم ان من طلق امراته الا لعلة الزنى يجعلها تزني و من يتزوج مطلقة فانه يزني. " ( مت 5 : 32 )

وهذا الامر ايدته وفسرته القوانين الكنسية واقوال الآباء....

2- ولكن السيد المسيح لم يكتف بهذا وانما أتى اليه الفريسيون مرة فسألوه فى موضوع الطلاق فكان من ضمن اجابته لهم " و اقول لكم ان من طلق امراته الا بسبب الزنى و تزوج باخرى يزني و الذي يتزوج بمطلقة يزني. "( مت 19 : 9 ؛ لو 16 : 18 )

وهذه الاية تُظهر بطريقة لا تحتمل الجدل " شريعة الزوجة الواحدة "

لانه ان كان مسموحاً للرجل ان يتخذ زوجات عديدات فأنه لا يعتبر زانياً اذا تزوج بأخرى لانه سواء كان تطليقه للأولى قانونياً او غير قانوني قائماً او باطلاً فأن الزوجة الثانية ـ بمبدأ تعدد الزوجات ـ تعتبر زوجة قانونية أخرى تحل له .

ولا يوجد من هذه الناحية ما يقف ضد شرعية هذا الزواج

3- ولكن متى يعتبر الزواج بعد التطليق كعلاقة زنا ؟

يعتبر كذلك ان كان هناك قانون ينص على عدم الجمع بين زوجتين فى وقت واحد واعتبر مثل هذا الشخص جامعاً بين زوجتين فى وقت واحد بسبب بطلان الطلاق من الاولى

وهذا هو الذى قاله السيد المسيح وعلم به اذ قال : " ...... وتزوج بأخرى يزنى "

ولذلك فأن القديس مرقس الرسول أورد لنا نصاً أكثر وضوحاً من هذا فبعد سؤال الفريسيين للسيد المسيح واجابته لهم يقول القديس مرقس فى انجيله : " ثم فى البيت سأله تلاميذه ايضاً عن ذلك فقال لهم : فقال لهم من طلق امراته و تزوج باخرى يزني عليها. و ان طلقت امراة زوجها و تزوجت باخر تزني. ( مر 10 : 10 ـ 12 )

هذا الشرح الذى نطق به السيد المسيح نفسه فإنه اذا ما اعتبر الطلاق باطلاً لسبب كونه لغير علة الزنا وتبعاً لذلك اعتبر الزواج الاول مازال قائما وعلاقة الزوجة بمن طلقها مازالت علاقة زوجية لم تنفصل فإنه ان تزوج غيرها يزنى عليعا وكلمة " عليها " تدل على جرم هذا الذى اتخذ زيادة على زوجته الواحدة التى لا تحل له زوجة أخرى عليها

ومن الشق الثانى للاية التى اورها القديس مرقس نرى أن السيد المسيح قد ساوى بين المرأة والرجل فى وحدة الزواج الاول فكما ان المرأة لا يستطيع ان تجمع بين زوجين وان تزوجت بآخر فى حالة قيام الزواج الاول لبطلان الطلاق تعتبر زانية ؛ كذلك الرجل لا يحل له هو ايضا سوى زوجة واحدة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: فكرة الجسد الواحد   السبت أغسطس 02, 2008 7:08 am

1- ان فكرة الجسد الواحد قديمة متجددة ذكرت فى البدء منذ أول الخليقة اذ قيل لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا. ( تك 2 : 24 )

وذكرها السيد المسيح فى كلامه مع الكتبة والفريسيين ودعمها بقوله "اذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد فالذي جمعه الله لا يفرقه انسان." ( مت 19 : 5 ؛ مر 10 : 7 )

وبولس الرسول استعمل هذا التعبير فى رسالته الى افسس ( 5 : 3 ) مشبهاً اتحاد المسيح بالكنيسة بأتحاد الزوجين وقائلاً بعد ذلك : " إن هذا السر عظيم "

ما معنى " جسد واحد " ؟

2- من قول السيد المسيح : " ليسا بعد اثنين بل جسد واحد " يفهم أن الاثنين قد اصبحا بالزواج وحدة واحدة وليس اكثر ولذلك فإن القديس يوحنا ذهبى الفم يخاطب فى ذلك العروسين قائلاً : [ لقد اصبحتما الآن واحداً مخلوقاً حياً واحداً ]

هذه الوحدة فيها الرجل هو الرأس والمرأة هى الجسد كما شرح بولس الرسول ( اف 5 : 23 ، 28 ) الذى قال ايضا مؤكداً ذلك فى نفس الاصحاح من الرسالة : " من يحب امراته يحب نفسه. فانه لم يبغض احد جسده قط بل يقوته و يربيه (الايتان 28 ، 29 )

ويشرح القديس ذهبى الفم هاتين الآيتين فيقول : [ أتسأل كيف هى جسده ؟ إسمع هذه الآن " عظم من عظامى ولحم من لحمى هكذا قال آدم " ( تك 2 : 23 ) لانها مصنوعة من مادو منا وليس هذا فقط وانما يقول الله : " يصيران جسداً واحداً " ( تك 2 : 24 ) ... ليس لاستراكهنا فى طبيعة واحدة كلا فطبيعة الواجب نحو الزوجة هى أبعد من هذا بكثير وانما هذا لانه ليس هناك جسدان وانما جسد واحد : هو الرأس وهى الجسد ]

ويتطرد هذا القديس فيقول : [ الاثنان لا يظهران بعد اثنين لم يقل " روحاً واحداً " ولا " نفساً واحدة " لأن هذا ممكن لجميع الناس ] ( اع 4 : 32 ) ، وانما " يكونان جسداًً واحداً " ويتذكر القديس قصة الخليقة فيقول :[ فى الواقع ان الله منذ البدء قد عمل اعداداً خاصاً لهذا الاتحاد لتحويل الاثنين الى جسد واحد ... فهو لم يخلقها من خارج لئلا يشعر أنها غريبة عنه ]

والقديس امبروسيوس يؤيد هذه الحقيقة فيقول : [ ان الله اخذ ضلعاً من آدم وعمله امرأة لكى يرجع ويربطهما مرة اخرى ويصبحان جسداً واحداً ]

تعارض الفكرة مع الطلاق وتعدد الزوجات :

3- فكرة الجسد الواحد هذه تتعارض منطقياً مع أمرين منعتهما المسيحية ايضا لأنهما لا يتفقان وتعليم المسيحية فى الزواج اما هذان الامران فهما : الطلاق وتعدد الزوجات

واضح هو تعارض الطلاق مع فكرة " الجسد الواحد " فمن المستطاع التفريق بين اثنين ولكن الزوجين فى المسيحية هما كما قال السيد المسيح : " ليسا بعد اثنين بل جسداً واحد "

ولم يسمح السيد المسيح بالطلاق فى حالة الزنا الا لأن الزوجة قد خطت ذلك عملياً يوم زناها لانها ـ بهذا الزنا ـ تكون قد حطمت مبدأ " الجسد الواحد " تحطيماً وذلك لأن جسداً ثالثا قد دخل بالزنا فى الاتحاد الذى ربطه الله ففصم عرى روابطه

فالزوجة مع زوجها جسد واحد حسب الشريعة وهى ـ كزانية ـ صارت كذلك جسداً واحداً مع الذى زنى بها وهكذا علم بولس الرسول فى رسالته الاولى الى كورنثوس إذ قال :" أم لستم تعلمون ان من التصق بزانية هو جسد واحد لانه يقول يكون الاثنان جسدا واحدا. ( 6 : 16 )

فبالزنا مع الزواج أصبح هناك اتحادان أو جسدان وتحطمت الفكرة السامية واصبح فصل الزوجين شيئاً واقعياً قد تم من قبل عملاً وبقى ان يتم شرعاً وذك لأن الزواج المسيحى ليس جسدين ولا اتحادين ولا اكثر وانما جسد واحد واتحاد واحد حسب قول الرب

والذى يحدث فى الزنا المسبب للطلاق هو من الناحية العملية نفس الذى يحدث فى تعدد الزوجات الوضع واحد وان تغيرت الاسماء كل ما فى الامر أنه فى الحالة الثانية حدث ان كسر فكرة " الجسد الواحد " قد تغطى برداء شرعىاما الوضع الواحد المشترك بين الحالتين فهو دخول جسد ثالث غريب يحاول أن يوجد له اتحاداً مع أحد طرفى الوحدة المقدسة بأن يعزل الطرف الآخر عنه ويكون بهذا قد حطم الفكرة الالهية

إن فكرة " الجسد الواحد " تجعل تعدد الزوجات امراً متعذراً فليس بالامكان عقلياً أن يكون رجل فى جسد واحد مع اكثر من امرأة إذ يستحيل اجتماع ثلاثة فى جسد واحد ولا اربعة

قالت الوصية الالهية ان الزوج يترك اباه وامه ويلتصق بامرته ولكن الذى تتعدد زوجاته لا يستطيع بحق ان يكون ملتصقاً بأية واحدة منهن لانه فى كل مرة يكون منفصلاً عن واحدة ليلتصق بامرأة أخرى عن طريق علاقة شرعية أو زنائية هى تصديع لهذه الوحدة

فأن سأل أحد : هل يمكن للرجل ـ بعد الزواج ـ أن يتحد بجسد آخر ؟ فمثل هذا السؤال ليس له موضع فى الواقع لانه بعد الزواج لم يعد هناك اثنان حتى يجوز أن يعطى واحد منهما جسده لثالث فهما ليس بعد اثنين وانما جسد واحد لا يستطيع إنسان ان يفرقه كما قال الرب

ويقول القديس ايرونيموس : إنه مع التعدد تكون فكرة الزواج " الجسد الواحد " قد تحطمت ويستطرد القديس متعجباً [ فى البدء تحول ضلع واحد الى زوجة واحدة وصار الاثنان جسداً واحداً وليس ثلاثة او اربعة والا كيف يكونان اثنين إن صارا جملة ] ؟!

خاتمة :

4- انه جسم واحد فيه الزوج هو الرأس والزوجة هى الجسد وكما انه لا يمكن أن يكون للجسد رأسان او اكثر كذلك لا يمكن أن يكون للمرأة زوجان او أكثر

وايضا كما أنه لا يمكن أن يكون للرأس جسدان او اكثر كذلك لا يمكن ان يكون للرجل زوجتان او اكثر والا فأن التشبيه الذى ذكره بولس الرسول مقتبساً اياه من تعليم الله ذاته يكون تشبيهاً خاطئاً لا تطبيق له

أنسال بعد هذا عن نص فى المسيحية لتحريم تعدد الزوجات ؟! ليست المسيحية فى الواقع ديانة نصوص بقدر ما هى " روح وحياة " كما قال الرب ( يو 6 : 63 ) وهذا هو روح الزواج المسيحى وقد علمنا المسيح أن نسلك بالروح .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: علاقة المسيح بالكنيسة   السبت أغسطس 02, 2008 7:12 am

الزواج الروحى بين المسيح والكنيسة:

1- كما أن الذى يلتصق بامرأة يصير معها جسداً واحداً ( تك 2 : 24 ) كذلك " من التصق بالرب فهو روح واحد ( 1كو 6 : 17 )

فالاتحاد الاول نسمية زواجاً جسدياً والاتحاد الثانى نسمية زواجاً روحياً وفى الكتاب المقدس امثلة عديدة لهذا الزواج الروحى بين الله وشعبه اى بين الله وكنيسته ويكفى ان سفراً بأكمله فى العهد القديم هو نشيد الاناشيد يدور كله حول هذه العلاقة وحدها التى ذكرها الله ايضا بوضوح فى سفر اشعياء النبى كذلك ( اش 54 : 5 )

ولهذا يقول بولس الرسول فى رسالته الثانية لكورنثوس : " خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح ( 2كو 11 : 2 ) وفى رسالته الى افسس اتى بتفصيلات كثيرة لهذه العلاقة الروحية بين المسيح وكنيسته مقارناً بينها وبين الزواج الجسدانى للرجل والمرأة فى اوجه شبه عديدة ( اف 5 : 22 ـ 33 ) قائلاً عن الزواج الروح بين المسيح وكنيسته : " إن هذا السر عظيم "

زوجة واحدة:

2- من هذه المقارنة التى عقدها بولس الرسول بين زواج الرجل والمرأة من ناحية وعلاقة المسيح بالكنيسة من ناحية اخرى يمكن بأستدلال بوضوح على شريعة " الزوجة الواحدة " فى المسيحية وقد كان هذا هو نفس تفكير كبار قديسى الكنيسة ومعلميها

فالقديس ايرونيموس يقول فى كتابه ضد جوفنيانوس : [ والمسيح بالجسد بتول وبالروح تزوج مرة واحدة لان له كنيسة واحدة هى التى قال عنها الرسول ايها الرجال احبوا نساءكم كما احب المسيح ايضا الكنيسة و اسلم نفسه لاجلها. ( اف 5 : 25 ) ]

فكما أن المسيح مثال يقتدى به البتوليون فى حياته البتولية حسب الجسد كذلك هو مثال ايضا للمتزوجين فى علاقته الروحية بالكنيسة التى سار فيها على شريعة " الزوجة الواحدة "

ويقول القديس ايرونيموس ايضا فى رسالته الى اجيروشيا : [ ان بولس فى شرح هذا الفصل من افسس يشير الى المسيح والكنيسة بقوله : من اجل هذا يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكون الاثنان جسدا واحدا هذا السر عظيم و لكنني انا اقول من نحو المسيح و الكنيسة. ( اف 5 : 31 ، 32 )

فجعل آدم الاول صاحب زوجة واحدة فى الجسد وآدم الثانى ( المسيح ) صاحب زوجة واحدة فى الروح كما انه توجد حواء واحدة هى ام كل الاحياء كذلك توجد كنيسة واحده هى أبوا كل المسيحيين ]

وكلمة " أبوا " التى استخدمها القديس ايرونيموس يقصد بها المسيح والكنيسة العريس والعروس الرأس والجسد

ومثل هذا الكلام قاله ايضا العلامة ترتليانوس فى كتابه De Exhorhortatione Castitas اذ قال : [ عندما فسر الرسول هذا النص " يصير اللاثنان جسداً واحداً " على علاقة المسيح بالكنيسة فكر فى العلاقة الروحية بين المسيح الذى هو واحد واكنيسة التى هى واحدة نفس التأييد لقانون الزواج الواحد زواج واحد جسدى فى آدم وروحى فى المسيح ]

رأس وجسد :

قال بولس الرسول فى رسالته الى افسس : " ان الرجل هو رأس المرأة كما ان المسيح ايضا راس الكنيسة " ( اف 5 : 23 ) وعن الجسد قال " كذلك يجب على الرجال ان يحبوا نساءهم كاجسادهم من يحب امراته يحب نفسه. فانه لم يبغض احد جسده قط بل يقوته و يربيه كما الرب ايضا للكنيسة. لاننا اعضاء جسمه من لحمه و من عظامه" ( 5 : 28 ـ 30 ) وفى الاية الاخيرة يذكرنا بولس الرسول بقول آدم عن حواء : " هذه عظم من عظتمى ولحم من لحمى " ( تك 2 : 23 )

فكما أن للرأس جسداً واحداً فللمسيح كنيسة واحدة وكذلك للرجل إمرأة واحدة لانه او أتخذ الرجل زوجات عديدات لما أمكن تشبيهه بالمسيح الذى له كنيسة واحدة اذ اننا نفول فى قانون الايمان " نؤمن بكنسة واحدة مقدسة رسولية "

وفى ذلك يقول القديس اغريغوريوس الناطق بالالهيات بالالهيات : [ لوكان هناك مسيحان لكان ممكن ان يكون هناك زوجان او زوجتان ولكن ان المسيح واحداً الذى هو الرأس الواحد للكنيسة فليكن هناك إذن جسد واحد وليرفض الثانى ]

ويأخذ القديس امبروسيوس هذا التشبيه من ناحية المرأة أيضا فيقول : [ لم تأخذ حواء زوجاً ثانياً ولا الكنيسة المقدسة تعرف عريساً ثانياً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: نصوص اخرى   الإثنين أغسطس 04, 2008 6:16 am

إستعمال التعبير بالمفرد بأستمرار بخصوص الزوجة :

1- لا يوجد فى العهد الجديد كله نص واحد يتحدث عن " نساء " أو " زوجات " للرجل الواحد وانما الكتاب يستعمل المفرد فى الحديث عن هذا الامر

وسوف لا نأتى بجميع الآيات المتعلقة بهذا والمثبتةله لانها كثيرة جداً وانما يكفى ان ننتقى منها امثلة تحيط بها قرائن تؤكد هذه " الفردية "

أ‌- ففى الموضوع السابق الذى يشبه فيه الرسول علاقة الرجل بزوجته بعلاقة المسيح بكنيسته الواحدة نراه ييتعمل هذا الإفراد أيضا فى أكثر من مناسبة فيقول : من يحب امراته يحب نفسه.... و اما انتم الافراد فليحب كل واحد امراته هكذا كنفسه و اما المراة فلتهب رجلها ( اف 5 : 28 ، 33 )

وكيف يمكن لإنسان ان يحب امرأته كنفسه وهو فى نفس الوقت يتزوج الى جوارها امرأة او أكثر تكون" ضرة " لها او سبب ضرر لها أو منافسة لها ؟!

هذه قرينة وهناك قرينة أخرى وهى ورود هاتين الآيتين فى مناسبة التشبيه بالزواج الروحى القائم بين المسيح والكنيسة الواحدة

ب‌- وفى نفس المجال أيضا يذكر الرسول الآية التى تقول : " من اجل هذا يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكون الاثنان جسدا واحدا. " ( الاية 31 )

وهذه الآية ذاتها استخدمها السيد المسيح نفسه فى مجال مشابه عند الحديث عن الطلاق وذلك الحديث الذى اثبتنا منه وحدانية الزوجة من قوله : " من طلق امراته و تزوج باخرى يزني عليها. " ( مر 10 : 11 )

وهذا المعنى بالذات " فى التعبير بالمفرد " فهمه القديس ايونيموس هكذا كما شرحناه فعندما فسر الاية السابقة " ويلتصق بأمرته " قال : [ وبالتأكيد لم يقل بنسائه ]

جـ - وفى مستهل رسالة بولس الرسول الاولى الى اهل كورنثوس نسمعه فى حثه على البتولية يقول : " و اما من جهة الامور التي كتبتم لي عنها فحسن للرجل ان لا يمس امراة. و لكن لسبب الزنى ليكن لكل واحد امراته و ليكن لكل واحدة رجلها. " ( 7 : 1 ، 2 )

فبالتأكيد كلمة " امرأته " هنا تعنى زوجة واحدة ليس له سواها لأن الرسول بصدد حديث عن البتولية فأن كان جيداً للرحل الاَّ يمس امرأة فكيف تكون له نساء كثيرات ؟!

كما ان هناك قرنية اخرى وهى عبارة " ولكن لسبب الزنا " ولم يقل بسبب انجاب البنين لأنه إن كان بسبب انجاب اتخذ كثيرون زوجات فى العهد القديم فأن الذى يتزوج بسبب تجنب الزنا تكفيه ولا شك امرأة واحدة وإلاَّ كانت الديانة تدعو الى الانغماس فى الشهوة وهذا ما لم يقل به أحد وتنفيه بلأكثر منسبة الحديث عن البتولية

د – قال السيد المسيح و كل من ترك بيوتا او اخوة او اخوات او ابا او اما او امراة او اولادا او حقولا من اجل اسمي ياخذ مئة ضعف و يرث الحياة الابدية. ( مت 19 : 29 )

وهذه الاية واضحة جداً فالذى يحتمل فيها الكثرة ذكره السيد المسيح بأسلوب الجمع والذى لا يحتمل الاَّ الإفراد والوحدانية ذكره بأسلوب المفرد فالبيوت والحقول والاخوة والاولاد تحتمل الجمع فذكرها بأسلوب الجمع على الرغم من أن الشخص قد لا يكون له سوى بيت واحد او حقل واحد او اخ واحد ولكن هذه الامور تحتمل الكثرة بالنسبة الى الاخرين فذكرت بالجمع اما الذى لا يمكن ان يحتمل الكثرة ولا يمكن الحديث عنه بأسلوب الجمع بالنسبة للشخص الواحد فهو الأب والأم والزوجة

فكما انه لا يمكن ان يكون للشخص سوى اب واحد وام واحدة كذلك لا يمكن ان تكون له سوى زوجة واحدة فى المسيحية وهكذا تحدث تحدث السيد المسيح عن الثلاثة بالمفرد الاب والام والزوجة آية صريحة ولا شك

مثل هذا الانسان الذى يترك كل ذلك من اجل المسيح ينال من الناحية الروحية مأئة ضعف ويرث الحياة الابدية وطبعاً من المحال انه يقصد مكافأة جسدية لانه لا يمكن ان يكون للانسان مأئة اب بالجسد ولا مائة ام وبنفس المعنى ولا مائة زوجة

فالانسان الذى له زوجة واحدة ويطلب إليه ان يتركها من اجل المسيح اى لا يدعها تشغله عن الله او كما يقول بولس الرسول : " لكي يكون الذين لهم نساء كان ليس لهم " ( 1كو 7 : 29 ) نعم هل الذى يطلب اليه ان يترك حتى الواحدة التى له يصرح له بأن تكون له نساء عديدات ؟!

ومن القرائن الاخرى التى يمكن تجاهلها ان هذا النص السابق الذى لم يذكر فيه السيد المسيح غير الاب والام والزوجة بإسلوب المفرد هذا النص قاله فى نفس الاصحاح الذى ذكرت فيه مناقشته مع الكتبة والفريسيين على الطلاق التى اثبتنا منا واحدانية الزوجة ونفس الاصحاح الذى تحدث فيه عن البتولية فى كلامه عن الخصيان ( مت 19 : 12 )

ونفس التعبير ذكره السيد المسيح فى مناسبة اخرى غير هذه قال فيها : "ان كان احد ياتي الي و لا يبغض اباه و امه و امراته و اولاده و اخوته و اخواته حتى نفسه ايضا فلا يقدر ان يكون لي تلميذا. " ( لو 14 : 26 ) يقصد الاَّ يفضل الانسان علاقته بأقاربه على علاقته بالله بل اذا اصطدمت العلاقتان وتعارضتا يترك اقاربه ويتحمل المتاعب من اجل المسيح ( الاية 27 ) وهنا ايضا لم يذكر بالمفرد غير الاب والام والزوجة والنفس بعكي الاخوة والاخوات والاولاد

مبدأ " السلطان المتبادل "

2- رفعت المسيحية جداً من قدر المرأة فى مبدأ "الجسد الواحد" فبعد ان كانت المرأة فى العصور الاولى تشترى فى الزواج بالمهر كأنها شئ من ممتلكات الرجل جائت المسيحية لتقول " ليس للمراة تسلط على جسدها بل للرجل و كذلك الرجل ايضا ليس له تسلط على جسده بل للمراة. " ( 1كو 7 : 4 )

النصف الاول من هذا النص كان معروفاً فى القديم عندما كان تعدد الزوجات ممارساً اما النصف الثانى فهو شئ جديد ( على فهم الناس ) لا يتفق الاَّ مع فكرة " الزوجة الواحدة "

لان الرجل ليس له تسلط على جسده لكى يهبه لزوجة ثانية او ثالثة تشارك الاولى حقها الشرعى وانما امرأته هى صاحبة السلطان على جسده

أتستطيع المراة ان تعطى جسدها لزوج ثان فى حياة الزوج الاول ؟! كلا طبعاً لانه ليس لها تسلط على جسدها بل للرجل هكذا الرجل ايضا لا يستطيع فى حياة زوجته ان يعطى جسده لزوجة ثانية لانه ليس له تسلط على جسده بل للمرأة هذا هو مبدأ " السلطان المتبادل "

حتى فى النسك والتعفف لا يستطيع الرجل ان يترك فراش الزوجية بدون موافقة زوجته التى لها التسلط على جسده فبعد النص السابق يقول الرسول مباشرة :" لا يسلب احدكم الاخر الا ان يكون على موافقة الى حين لكي تتفرغوا للصوم و الصلاة ثم تجتمعوا ايضا معا "

ولذلك فأن قوانين الكنيسة لا تسمح لرجل متزوج ان يسلك فى سيرة الرهبنة الاَّ بناء على موافقة زوجته فإن لم توافق لا يستطيع ذلك

والقانون الخامس من قوانين الرسل يقطع من الكهنوت كل من يخرج امرأته لعلة الزهد

وليس هذا بالنسبة للرجل فقط وانما بالنسبة الى المرأة ايضا فأن القانون 13 من قوانين مجمع غنغرا يقول : [ ايما امرأة تترك زوجها وتقصد الانفراد بمعزل عنه مشمئزو من الزيجة فلتكن ملعونة ]

فإن كان للمرأة تسلط على جسد الرجل ـ حتى فى العبادة ـ فإنه من البديهى ان الرجل لا يستطيع ان يعطى جسده لغيرها لأنه لا يمكلك ذلك

وان ديناً يجعل جسد الرجل حقاً لامرأته لا يستطيع سلبها اياه ولو للتعبد الاَّ بموافقها هو دين لا يمكن أن تنفذ اليه حرية الرجل فى التزوج بأكثر من امرأة فى وقت واحد .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: قوانين كنسيه صريحة   الثلاثاء أغسطس 05, 2008 2:32 pm

1- [ ايما رجل علمانى اخرج امرأته من بيته من غير عله ولا حجه تستوجب ذلك او تزوج اخرى معها او مطلقة من زنى فلينف من كنيسة الله ]

( القانون 45 من قوانين اكليمنضس للاباء الرسل )

عن الداخلين الى الايمان المسيحى :
2- [ وان كان واحد له زوجه او امرأة لها بعل فليعلموا ان يكتفى الذكر بزوجته والمرأة ببعلها ]

( القانون 27 من الكتاب الاول لقوانين الرسل )

وايضا بخصوص المؤمنين الجدد
3- [ وان كان واحد له زوجه او امرأة لها بعل فليعلموا ان يكتفوا ]

( القانون 62 من الكتاب الاول للرسل )

وكان هذان القانونان لازمين للمقبلين الى المسيحية من الوثنيين او اليهود حيث توجد ممارسات لتعدد الزوجات


من صفات المسيحى :
4- [ ولا يكون نهماً ولا محباً للعالم ولا محباً للنساء بل يتزوج بأمرأة واحدة ]

( القانون 38 من قوانين ابوليدس )

5- [ اذا مات واحد من الاثنين المتصلين فالاخر محالل ( اى له حق ) ان يتزوج فإذا تزوج الواحد من قبل موت الآخر فالذى تزوج مدان مداينة الفاسق ولا يتزوج واحد له زوجة وهذا المثال ( العمل ) الواحد يكون لمن ماتت زوجته ]

(القانون العاشر من قوانين باسيليوس)

وواضح ان هذا القانون لا يعطى الحق فى الزواج ثانية الا لمن ماتت زوجته اما الذى يجمع بين زوجتين فيعتبر فاسقاً [ لا يصل اكليركيس (رجل من الاكليروس) جملة على تزويج ثان ]

( القانون 72 من قوانين باسيليوس )

6- [ تعدد الزواج بالنسبة الينا خطية اكثر من الزنا فليتعرض المذنبون به للقوانين ]

( القانون 80 من الرسالة القانونية الثالثة للقديس باسيليوس )
وذلك طبعاً لانه زنا دائم وليس زنا عرضياً كما انه ضد الشريعة


عن المتزوجين والمتزوجات بعد نذر البتولية
7 – [ فليفرض عليهم من التوبة مثل الذى يفرض على من قد تزوج امرأتين وجمع بينهما وليلزموا قانون الزناه لانهم كانوا عرائس المسيح ]

(القانون 18 من قوانين مجمع انقرة المقدس سنة 314 م )

ومن هذا القانون يفهم ان الذى كان يجمع بين زوجتين كان يتعرض لعوقبة الزناة ويطابق هذا لعبارة ( مدان مداينة الفاسق ) التى وردت فى القانون العاشر من قوانين باسليوس
ويقول بن العسال تعليقاً على هذا القانون بالذات :
[ افترى من جمع بين امرأتين تقبل له توبة الا بعد ترك الثانية ؟! وهكذا ايضا الزناة : هل تقبل لهم توبة الا بعد ترك الخطية والانعزال عنها ؟ ]

(ابن العسال)

8 – [ ولا يتزوج مؤمن بغير مؤمنه ولا بالثابتة فى الزنا ولا يجمع بين زوجتين او اكثر ]

(رقم 8 فى الزيجات الممنوعة قوانين البابا كيرلس بن لقلق)
هذه القوانين التى اوردناها تمثل عصوراً مختلفة الثلاثة الاول منذ عهد الرسل والاخير فى القرن الثالث عشر والباقى فى القرون الاربعة الاولى للمسيحية



[ب] قوانين كنسية بخصوص الزنى والتسرى


تعدد الزوجات كالتسرى – كلاهما زنا فى نظر المسيحية :
1- امرت المسيحية بأن تكون للمؤمنين زوجة واحدة لا تشاركها اخرى فى فراش الزوجية العفيف سواء اكانت تلك الدخيلة ( زوجة ) ام سرية لان هاتين الكلمتين فى الواقع لهما فى المسيحية نفس الدلالة .
لان المسيحية لا تعترف بتعدد الزوجات ولا تشترك فيه كنسياً فإن كانت لمسيحى (زوجة اخرى) عقد زواجه بها بطريقة مدنية او اية طريقة اخرى خارجة عن الكنيسة لا تقر هذا الاجراء فإن هذه المدعوة (زوجة) مدنياً هى فى نظر الكنيسة كالسرية من حيث ان العلاقتين فى نظرها – هما زنا مكشوف او معاشرات غير شرعية
لهذا وجدنا من اللازم ان نورد القوانين والاثباتات الخاصة بمنع التسرى فى المسيحية لارتباط هذا الامر بشريعة (الزوجة الواحد)


منع التسرى فى المسيحية :

2- اما عن منع التسرى فى المسيحية فتثبته القوانين الاتية
[ وان كانت له سرية فليكف ويتزوج كالناموس وان لم يرد فليخرج ]
[ اى فليطرد من الكنيسة فلا يصير من اعضائها ]

(القانونان 29 ، 63 من الكتاب الاول لقوانين الرسل)

والقانون 63 عن السرية العبدة وهو يأمر صاحبها بأن [ يكف عنها اذا هو تنصر ويتزوج بها

كالناموس ] ويأمر كذلك بتزوجها ان كانت حرة وينذر بنفس العقوبة

[ لم يعد ناموس ان يأخذ سرية له بل يبقى كل واحد قاعداً مع زوجته لجودة الزيجة ]

(القانون السابع من قوانين باسليوس)

وقد تحدث القديس اغسطينوس فى كتابه De Bono Conjugali عن عدم قانونية التسرى ورفض حتى فكرة التسرى الىوقت معين بقصد انجاب البنين قائلاً انه حتى هذا لا يجعل التسرى قانونياً
وقد ورد فى كتاب (المجموع الصفوى) لابن العسال ان [ التسرى فى شريعتنا المقدسة حرام لانه خارج عن التزويج المباح فهو زنا ظاهر ومستمر ]

(ابن العسال الباب 25 : 1)

منع تعدد الزوجات ( من قوانين منع التسرى ):
على ان هناك فى القوانين الخاصة بالتسرى ومنعه نصوصاً يفهم منها عدم شريعة تعد الزوجات فى المسيحية وسنورد منها مثلين احدهما من قوانين ابوليدس والثانى من قوانين باسيليوس
[ نصرانى تكون له سرية وقد رزقت منه ولداً : اذا تزوج عليها فأنه قاتل الانسان الا من يجدها فى زنا ]

(القانون 16 من قوانين ابوليدس)

وهذا القانون يطالب بحويل السرية الى زوجة وقوله لا يتزوج عليها يفهم منه بلا شك منع تعدد الزوجات فأن كان السرية لها هذا الحق بحيث اذا عاشرها المتسرى كزوجة وانجب منها لا يستطيع ان يتخذ معها زوجة اخرى فكم بالاولى الزوجة ؟!
[ اذا كان واحد قد ترك له سرية فأذا لم تكن له زوجة فليأخذها لانه لا يجب ان يدعى انساناً له سرية من الان ]

(القانون السابع من قوانين باسيليوس)

هذا القانون ايضا يطالب بتحويل السرية الى زوجة الا اذا كان المتسرى له زوجة من قبل فلا يستطيع ذلك لئلا يجمع بين زوجتين وهذا القانون واضح فى دلالته على منع تعدد الزوجات

منع تعدد الزوجات(من القوانين الخاصة بالزنا) :

3- ونفس هذه الفكرة يظهرها القديس باسيليوس فى قانون آخر له خاص بالزنا وهو [ اذ ذُكر ذكر قبيح عن واحد مع امرأة ان كان ليس لها بعل وهو ايضا ليست له زوجة فليتزوجها ]


(القانون السادس من قوانين باسيليوس)

فهو يشترط عدم وجود زوجة سابقة لئلا يجمع بين زوجتين وهذا غير جائز شرعا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: نظرة المسيحية الى الزواج ( بعد الترمل )   الأحد أغسطس 10, 2008 10:46 pm

المسيحية لا تستحسنه على الرغم من انه اخف من تعدد الزوجات

1- المسيحية تجيز الزواج ثانية بعد الترمل ولكنها لا تستحسنه بل تنصح بعدم قيامه وتضعه فى درجة اقل من الزواج الاول

وقد كانت الحماسة شديدة جداً ضده فى القرون الاولى ( ضد لياقته لا ضد شريعته طبعاً ) وحاول كثير من القديسين ان يثنوا المترملين عنه حتى ان كلمة Monogamia ( الزواج الواحد ) فى استعمال الكتاب المسيحيين فى تلك العصور لن تكن تعنى اكتفاء الزوج بامرأة واحدة فلا تتعدد زوجاته اذ ان ذلك كان امراً لا يختلف فيه احد وانما كانت فى غالبية استعمالها تعنى الزواج الواحد على الاطلاق سواء فى حياة الزوجة او بعد وفاتها وغالبية الذين دافعوا عن الـ Monogamia كانوا يدعون الى عدم التزوج بعد الترمل

للعلامة ترتليانوس ثلاثة كتب ( الى زوجته ) و ( حث على العفة ) و ( الزواج الواحد ) كلها تدور حول هذه النقطة وكثيرة هى كتابات القديس ايرونيموس ( جيروم ) عن هذا الموضوع وبالاخص فى رسائله وكذلك القديسان امبروسيوس واعسطينوس كتب كل منهما كتباً عن الترمل وغير هؤلاء الكتاب الكبار كثرون ساروا على نفس نهجهم وفى مسألة الزواج لم يكن من منافس هذا الموضوع فى كتابات القديسين غير غير تمجيد البتولية

حدث كل هذا على الرغم من ان الزواج بعد الترمل من حيث عفته وبعده عن شهوة الجسد لا يقارن بحالة الجمع بين زوجتين فى وقت واحد ! فبماذا تكون اذن فكرة المسيحية عن تعدد الزوجات ؟!

زواج فى مرتبة اقل وعلامة على عدم ضبط النفس

2- وقد تحدث القديس بولس الرسول عن هذا الامر فى الاصحاح السابع من رسالته الاولى الىكورنثوس فقال " و لكن اقول لغير المتزوجين و للارامل انه حسن لهم اذا لبثوا كما انا. و لكن ان لم يضبطوا انفسهم فليتزوجوا ( 8 ، 9 )

وكرر هذه النصيحة للمرأة المترملة فقال " و لكنها اكثر غبطة ان لبثت هكذا " ( 40 )

فهو قد جعل البقاء فى الترمل احسن واكثر غبطه من الزواج الثانى

وقد علق كثير من القديسين على افضلية الترمل فقال القديس باسيليوس [ الزيجات الثانية هى علاج ضد الزنا فهكذا قيل : " ان لم يضبطوا انفسهم فليتزوجوا" ]

اما القديس اغسطينوس فعلق على تعليم بولس الرسول بقوله [ التزوج ثانية علامة على عدم ضبط النفس ] كما قال ايضا [ الزيجات الثانية ليست مدانه ولكن فى مستوى اقل ] وفسر ذلك بقوله [ عفة الزواج حسنة ولكن زهد الترمل احسن ]

اما القديس امبروسيوس معلم القديس اغسطينوس فقال : [ لست ارفض الزيجات الثانية ولكنى لا انصح بها ] واستطرد القديس بقوله للمترمل [ شرعياً يمكن ان تتزوج ولكن من المناسب اكثر ان تمتنع ]

وعن هذا الزواج غير المستحسن يقول القديس ايرونيموس ( جيروم ) : [ ادم الاول كانت له زوجة واحدة والثانى (اى المسيح ) كان غير متزوج فليرنا انصار الزواج الثانى ادم ثالثا تزوج مرتين !!! ]

ويشرح القديس ايرونيموس رأيه فيقول : [ وكما جعل (الرسول) الزواج اقل من البتولية كذلك جعل الزواج الثانى اقل من الزواج الاول ]... انه يسمح بالزيجات الثانية ولكن للاشخاص الذين يرغبونها " ولا يستطيعون ان يضبطوا انفسهم " لئلا " ينحرف البعض وراء الشيطان " ( اتى 5 : 15 )

وهكذا وضح القديس السبب الذى من اجله سمح بالزوج للمترملين وكشف اكثر وقال : [ بالنسبة الى خطر الزنا يسمح للعذراى ان يتزوجن وليتجنب نفس السبب يسمح للزيجات الثانية ] واضاف فى الفصل التالى [ وهكذا سمح بالزواج الثانى لغير المتعففين ] ونفس الرأى عرضه القديس كيرلس رئيس اساقفة اورشليم فقال ان هذا الزواج سمح به على الرغم من ان العفة شئ نبيل [ حتى لا يسقط الضعيف فى الزنا .... اذ قال الرسول .. " لان التزوج اصلح من التحرق." ( 1كو 7 : 9 ) ]

وايد ترتليانوس فقال :[ هذا الزواجد سمح به من اجل خطر عدم التعفف ] واستطرد [ السماح هو اختبار للشخصية هل ستقاوم الاغراء ام لا والسماح هو ذاته اغراء ]

على ان بعض القديسين قد سمح بالزواج بعد الترمل لمن ترملوا وهم يزالون فى سن الشباب او لم يقضوا فى حياة الزيجة سوى فترة ضئيلة

وفى ذلك قد نصح القديس بولس من جهة " فاريد ان الحدثات يتزوجن و يلدن الاولاد و يدبرن البيوت " ( 1تى 5 : 14 ) وذلك اشفاقاً عليهن

وبعض العلماء يوافقون على الزيجة الثانية بعد الترمل بالنسبة الى من يحتاجون الى رعاية فى ضعف اة شيخوخة او مرض كما حدث لداود فى شيخوخته وذلك ان التزوج ليس لمجرد عد ذبط الجسد وانما ايضا للتعاون فى الحياة "فاصنع له معينا نظيره." ( تك 2 : 18 )

والخلاصة :

فأن الكنيسة على الرغم من اعترافها بشريعة الزواج الثانى بعد الترمل فأنها جعلته فى مرتبة اقل وسمحت به لحالات من الضعف فأن كان كل هذا قد قيل عن الزواج بامرأة واحد بعد وفاة الاولى فبماذا يمكن ان يقال عن الجمع بين زوجتين ؟! اى عذر يمكن ان يقدمه للكنيسة طالب هذا الزواج الاخير لتسمح به بينما زوجته التى ما تزال على قيد الحياة يمكن ان تقيه من الاسباب التى يتعلل بها الضعفاء من المترملين فى طلب الزواج ثانياً

ولذلك فأن كلمة ( Digamy ) اى الزواج الثانى اخذت فى هذا الجو العفيف الذى ساد كتاب المسيحية فى تلك العصور معنى الزواج بعد وفاة الزوجة وليست الجمع بين زوجتين اذ لم يكن احد يتصور اطلاقاً ان تنفذ فكرة تعدد الزوجات Polygamy الى المسيحية المحبة للعفة والبتولية ولم تثر تلك المشكلة حتى يحاربها كبار كتاب المسيحية فى كتاباتهم

مثال من الطيور :

3- وتعب كتاب المسيحية من ان الانسان الذى خلق على صورة الله ومثالة ( تك 1 : 27 ) لا يستطيع ان يصل الى مستوى العفة الذى وصلت الية بعض انواع الطيور !

فقال القديس امبروسيوس : [ هناك انواع كثير من الحيوانات والطيور اذا فقدت اليفها لا تبحث عن آخر وتقضى وقتها كما لو كانت فى حياة وحدة ]

والعلامة اكليمندس السكندرى ضرب المثل فى ذلك بالحمام واليمام

وهكذا قال القديس ايرونيموس ايضا : [ الحمامة واليمامة اذا مات رفيقها لا تأخذ غيره فنفهم ان الزواج الثانى يرفضه حتى الطيور ]

وقال القديس باسيليوس فى قانونه الثالث والاربعين : [ اذ كان اليمام غير ناطق لا يقيم فى زيجة ثانية فكيف بالحيوان الناطق ]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: عقوبة كنسية على المتزوج بعد ترمله   الأحد أغسطس 10, 2008 10:50 pm

من اجل كل هذا تأخذ الكنيسة اجراءات حازمة مشددة تجاه من يتزوج ثانية بعد وفاة زوجته الاولى

اول تلك الاجراءات هو انها تفرض عقوبة على المتزوج ثانية بأن تبعده عن الكنيسة وعن تناول الاسرار المقدسة مدة من الزمن شرحها القديس باسيليوس الكبير فى القانون الرابع من رسالته القانونية الاولى فقال : [ الذين تزوجوا للمرة الثانية يوضعون تحت عقوبة كنسية لمدة سنة او سنتين والذين تزوجوا للمرة الثالثة لمدة ثلاث سنين او اربع ولكن لنا عادة ان الذى يتزوج للمرة الثالثة يوضع تحت عقوبة لمدة خمس سنوات ليس بقانون وانما بالتقاليد ] واشار الى هذه العقوبة ايضا فى رسالته القانونية الثالثة فى القانون الثالث والخمسين

والظاهر ان تلك العقوبة كانت معروفة اولاً عن طريق التقاليد ولكن ما لبثنا ان رأيناها مشرعة رسمياً فى المجامع المقدسة التى انعقدت فى القرن الرابع الميلادى

وهكذا اشار الى هذه العقوبة القانون الثالث من قوانين مجمع قيصرية الجديدة المنعقد سنة 315 م فقال عن امثال هؤلاء ان : [ مدة عقوبتهم معروفة ] مما يدل على قدم هذه العقوبة فى الكنيسة ثم استطرد هذا المجمع فى قانونه الثالث : [ ولكن طريقة معيشتهم وايمانهم يقصران المدة ] اى ان هذا المعاقب على " عدم ضبطه لنفسه " اذا ما اظهر فى مدة العقوبة تعففاً ونسكاً فأن مدة عقوبته تقل تبعاً لذلك

واخيراً على حسب ما ورد فى القانون الاول من قوانين مجمع اللاذقية المقدس المنعقد فى القرن الرابع ايضا [ يعطى هؤلاء القربان على سبيل المسامحة ] [ وذلك بعد مرور زمان قليل من ممارستهم الصلوات والاصوام ]

لا بركة اكليل لهذا الزواج بل صلاة استغفار :

5- وقد ورد فى البند الحادى عشر من الباب الرابع والعشرين من كتاب المجموع الصفوى لإبن العسال : [ واما الزيجة الثانية فدون الاولى ولهذا رسم فى القوانين ان لا يكون لها بركة اكليل بل صلاة استغفار ]

فما الذى يحدث ان كان احد طرفى هذا الزواج بكراً اى بتولاً والطرف الاخر ارملاً ؟

للاجابة على هذا السؤال ورد فى البند 87 من الباب السابق ذكره [ وان كان احد المتزوجين بكراً فليبارك وحده وهذه السنة للرجال والنساء جميعاًَ ]

ولا يحضر القس وليمة هذا الزواج :

6- يقول القانون السابع من قوانين مجمع قصرية الجديدة

[ لا يجلس القس فى وليمة زيجة المتزوج ثانياً وذلك من حيث المتزوج ثانيا يجب علية ان يلتمس التوبة فما عساه يكون امر القس الذى بواسطته اتكاءه فى الوليمة قد يزعن مرتضياً فى تلك الزيجة ]

ويعلق العالم هيفيليه Hefele على ذلك القانون بقوله : [ ان المتزوج ثانيا المفروض فيه ان يأتى الى الكاهن ليخبره بعقوبته التى يمارسها فكيف يقف القس نفسه فى الوليمة كإنه يشترك معهم فى الاساءة ]

المتزوج ثانيا لا يدخل فى شرف الكهنوت :

7- ومن اهم النقط التى تبين نظرة الكنيسة الى الزواج الثانى من حيث انه علامة على عدم التعفف كونها تحرم ممارسته من الخول فى شرف الكهنوت فى اى درجة من درجاته الثلاث الاساسية : الاسقفية ، القسيسية ، الشماسية

وقد ورد هذا الامر فى رسالة بولس الرسول الى تيطس ( 2 : 7 ) وفى رسالته الاولى الى تيموثاوس ( 3 : 2 ، 12 ) حتى الشماس لا يستطيع ان يتزوج ثانية بعد وفاة زوجته لان مستوى هذا الزواج الثانى لا يتفق وسمو رتبته الكهنوتية كشماس

وتنص قوانين الكنسية على انه اذا تزوج احد من رجال الكهنوت بعد وفاة زوجته فأنه يقطع درجته الكهنوتية

حتى الذى سبق له هذا الزواح الثانى قبل المعمودية لا يجوز ايضا ان يصير كاهناً على الرغم من ان المعمودية تغفر فيها جميع الخطايا السابقة ويولد الانسان منها ولادة ثانية فى نقاوه تامه وطهر وفى ذلك يقول القديس باسيليوس ان المسألة ليست مسالة خطية وانما مسألة قانون ونظام . [ فالذى تزوج ثانيا لا يحسب له ذنب ولكنه غير مؤهل للكهنوت ] ويقول فى كتاب اخر : [ ولكن يجب ان نعرف انه فى المعمودية تغفر الخطية ولكن لا يلغى القانون ]

حتى التى تخدم ارملة فى الكنيسة : على الرغم من ان وظيفتها ليست خدمة كهنوتية فأنها ايضا لا تقبل الا اذا كانت ارملة لزوج واحد فهكذا يأمر بولس الرسول فى رسالته الاولى الى تيموثاوس ( 5 : 9 )

الزيجات الاكثر من هذه :

8- فأن كانت هذه هى نظرة المسيحية الى من تزوج ثانية بعد وفاة زوجته الاولى ؟ بماذا يقال عن نظرتها الى المتزوج ثالثة بعد وفاة الزوجة الثانية او الى المتزوج رابعة بعد وفاة الزوجة الثالثة ؟

تقول الدسقولية : [ الزيجة الثالثة هى علامة الغواية لمن لم يقدر ان يضبط نفسه والاكثر من الثالثة هى علامة الزنا الظاهر والنجاسة التى لا تذكر ]

ويقول القديس اغريغوريوس الناطق بالالهيات فى تتابع الزيجات : [ الاولى هى شريعة والثانية تسامح والثالثة تعد .... وكل ما يزيد على ذلك هو شبيه بالخنازير ]

وقول القديس باسيليوس فى قانونه الحادى عشر عمن تزوجوا لثالث مرة : [ لم يأمر المجمع بأن يبقوا خارجاً عن الكنيسة بل قالوا انهم مثل اناء وسخ فى الكنيسة ] اما الذين يتزوجون للمرة الرابعة او الخامسة فقد امر القديس فى نفس القانون ان [ يطردوا خارجاً مثل الزناة ]

خاتمة :

9- وبعد فإن كانت هذه هى نظرة المسيحية الى تعدد التزوج مع الاحتفاظ بزوجة واحدة فى كل مرة فبماذا يمكن ان يكون رأيها فى تعدد الزوجات والجمع بينهن فى وقت واحد

ان كان الذى توفيت زوجته فتزوج غيرها وقد تكون فترة الزواج الاولى او الزواجين الاولين قصيرة والرجل ما يزال شاباً ولقد ذاق لوناً من الحياة ولم يستطع الامتناع ان كان هذا تنظر اليه الكنيسة هكذا ولا تباركه ولا تحضر وليمته وتفرض عليه العقوبات الكنسية وتحرمه من الكهنوت وتنظر اليه كضعيف فهل يمكن لديانة تدعو الى هذه الدرجة من التعفف ان تسمح لتعدد الزوجات ؟! لا يستطيع احد ان يجيب بنعم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: عفة الزواج المسيحى   الثلاثاء أغسطس 12, 2008 1:57 pm

غرض الزواج المسيحى فى اصله :

1- الاصل فى الزواج المسيحى هو انجاب البنين ولذلك يقول العلامه اثيناغوراس ناظر مدرسة الاسكندرية اللاهوتية فى القرن الثانى : [ كل واحد منا ينظر الى زوجته التى تزوجها حسب القوانين التى وضعت بواسطتنا وهذه فقط بغرض انجاب البنين وكما ان الزارع يلقى بذاره فى الارض منتظراً المحصول ولا يلقى فيها اكثر هكذا معنا ]

ويعلق القديس اوغسطينوس على غرض انجاب البنين فيقول : [ ان رابطة الزواج من القوه بحيث على الرغم من انها ربطت بقصد انجاب البنين الا انها لا يمكن ان تحل بسبب عدم انجاب البنين وليس مصرحاً تطليق العاقر ولا يمكن لن يتزوج شخص ازيد من زوجته الحية ]

ويقول العلامة اكليمندس الاسكندرى : [ الزواج هو اول رابطة ووالمرأة لانجاب بنين شرعيين ]

2- وهناك غرض اخر ورد فى بدء الخليقة عند خلق حواء وهو قول الله " اصنع له معينا نظيره. " ( تك 2 : 18 ) . وفى هذا يقول القديس اغسطينوس : [ ليس الزواج لإنجاب البنين فقط وانما ايضا لأجل التكوين الطبيعى للجماعة ] ( التعاون الاجتماعى ) ويستطرد [ ان شهوة الجسد تخفف بواسطة المشاعر الابوية ومشاعر الامومة ]

غرض آخر لاجل الضعفاء :

3- على ان بولس الرسول اضاف غرضا آخر فى رسالته الاولى الى كورنثوس حيث قال " فحسن للرجل ان لا يمس امراة. و لكن لسبب الزنى ليكن لكل واحد امراته و ليكن لكل واحدة رجلها... لان التزوج اصلح من التحرق. " ( 1كو 7 : 1 ، 2 ، 9 ) وهذا كما قال القديس اوغسطينوس : [ ليس لإنجاب البنين وانما لاجل الضعف وعدم ضبط النفس ]

وجوب الاعتدال والعفة فى هذا الغرض العرضى :

4- يقول القديس اوغسطينوس : [ ففى الشئ المصرح به ينبغى ان يكون هناك اعتدال سواء بالنسبة الى الرجل او المراة حتى لا تنفجر الشهوة وتقود الى غير المصرح به لذلك فزينة الازواج هى عفة الانجاب والاخلاص فى الخضوع لطلبات الجسد ]

ويعترض القديس على الانغماس فى الشهوة الامر الذى يتعارض وقدسية الزواج المسيحى فقول : [ كل ما هو مخجل ومنحط مما يفعله المتزوجون ببعضهما البعض ليس هو عيب الزواج وانما عيبهما هما ] ويقول عن هذا ايضا فى كتاب آخر : [ فأنتم ترون اذن ان عفة المتزوجين والاخلاص لفراشهما المسيحى هما عطية الله . ولكن عندما تزيد الشهوة الجنسية وتزيد عن حد المعاشرة الحسية اللازمة لإنجاب البنين فأن هذا الشر ليس من الزواج وانما هو عرضى ]

والقديس امبروسيوس يعتبر ان عدم العفة فى الزواج هى زنا اذ يقول : [ وهذا فإن بولي الرسول يعلم العفة ( الاعتدال ) حتى فى الزواج ذاته لان الذى ليس هو عفيفاً فى زواجه هو نوع من الزناه ويكسر قانون الرسول ]

ويقول القديس كيرلس الاورشليمى : [ فليبتهج ايضا اولئك الذين اذ تزوجوا يستعملون الزواج قانونياً حسب فريضة الله وليس للشهوة برخصة غير محدودة الذين يعرفون المناسبات لإمنتاع ليتفرغوا للصلاة ( 1كو 7 : 5 ) الذين فى اجتماعاتنا فى الكنيسة يحضرون اجسادنا نقية كالملابس النظيفة الذين دخلوا الى الزواج من اجل انجاب البنين وليس من اجل الانغماس ]

والقديس اغريغوريوس الناطق بالالهيات يقول عن الزواج : [ انا اسمح به لان الزواج مكرم عند الجميع والفراش غير دنس ( عب 13 : 4 ) انه حسن للمعتدلين ولكن ليس للشرهين والذين يشتهون ان يعطوا الجسد اكثر من الاكرم الواجب لهم ]

ويقول القديس ايرونيموس : [ فأن كان المسيح يجب الكنيسة فى قداسه وعفه وبدون دنس فليحب الازواج زوجاتهم فى عفة ان يعرف كل واحد منكم ان يقتني اناءه بقداسة و كرامة. ( اتس 4 : 4 ) ليس فى شهوة مثل الامم الذين لا يعرفون الرب ( اتس 4 : 7 ) ]

ايام تنمع فيها المعاشرة الزوجية

5- وفى الزواج المسيحى لن تكتف الكنيسة بأن تكون المعاشرات الزوجية فى عفة واعتدال وفى بعد عن الانغماس فى الشهوة وانما حددت فترات للامتناع عن فراش الزوجية بقصد التفرغ للعبادة

وفى ذلك يقول القديس ايرونيموس : [ فليتحرروا اولاً فترات قصيرة من قيد الزواج ويتفرغوا للصلاة وعندما يذوقون حلاوة العفة سيطلبون دوام تلك المتعة الوقتية ( متعة البعد عن المعاشرة )]

وهذا التفرغ للصلاة والصوم ذكره بولس الرسول فى رسالته الاولى الى كورنثوس حتى يتجرب الزوجان من الشيطان " بسبب عدم تعففهم ( 7 : 5 ) والاصوام فى المسيحية كثيرة ولكن بعضها اجبارى على جميع المسيحيين الا للمرضى ومن على شاكلتهم ومن امثلة ذلك صوم الاربعين المقدسة وصوم اسبوع الالام ( البصخة ) وصوم الابعاء والجمعة على مدار السنة تقريباً

وفى ذلك يأمر القديس باسليوس الكبير فى قانونه الثلاثين قائلاً : [ انه شئ خارج عن الزيجة ان يلتصق احد بفراشه فى الاربعين يوما كلها من اولها الى اخرها والويل لمن يفعل هذه الخطية فى البصخة المقدسة ]

وقد ورد عن ذلك فى المجموع الصفوى لإبن العسال : [ الايام المقدسة التى للصوم لا تدنسها وايام حيضها ونفاسها لا تقربها لئلا تصير زيجتك بما لا يجب ]

كذلك تمنتع المعاشرة الزوجية فى ايام التقدم الى الاسرار المقدسة ومما يؤيد هذا القانون 13 للقديس تيموثاوس الكبير بطريرك الاسكندرية حيث وجه اليه سؤال فى الامتناع عن المعاشرة الزوجية فأجاب بأنه فى الايام التى تقدم فيها الذبيحة المقدسة طبعاً اى يوم فيه احد الزوجين الى الى السرائر المقدسة

فأن حسبنا كل هذا نجد انه كثير ايام الصوم وايام التقدم للسرائر الالهية كما يمتنع عنها كذلك فى ايام حيضها وطمثها وثفاسها

فأن كانت ديانة تمنع المعاشرة الزوجية فى ايام كثيرة ليتفرغ الزوجان للعبادة وعندما يجتمعان تحوطهما بجو من العفة فهل مثل هذه الديانة يمكن ان تسمح لرجل بأن يتخذ له عدداً من النساء فى وقت واحد ؟!

ان كانت الزوجة الواحد ليست معاشرتها مطلقة فهل يسمح بعديد من الزوجات ؟! ان روح الديانه يمنع هذا وليست المسألة شكلية يبحث فيها عن نصوص وان كنا قد اوردنا ايضا نصوصا كثيرة .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات: 640
تاريخ التسجيل: 20/08/2007

مُساهمةموضوع: نظرة المسيحية الى البتولية   الجمعة أغسطس 15, 2008 11:20 pm

ديانة بتولية وزهد

1- لم نر ديانة فى الوجود تحض على البتولية وتدعو الى حياة الزهد والتعفف مثلما فعلت المسيحية حتى كان من نتائج ذلك قيام الحركة الرهبانية الواسعة النطاق التى كانت تشمل فى القرن الرابع الميلادى عشرات الالاف من الرهبان فى كل من برارى مصر وحدها

فهل ديانة هكذا تسأل فى يوم ما : هل تعدد الزوجات فيها مباح ؟!

انها ديانة زهد ونسك ديانة قال فيها الرسول علانية : " لا تحبوا العالم ولا الاشياء التى فى العالم "

البتولية كما اسسها المسيح ودعى لها بولس الرسول :

2- اما البتولية فى المسحية فقد وطد دعائمها السيد المسيح ذاته الذى كان بتولاً وولد من ام بتول وعمده وبشر به مهيئاً الطريق امامه نبى بتول هو يوحنا المعمدان وعهد بأمه الى رسول بتول هو يوحنا الحبيب

وهذه بتولية شرحها وتكلم عنها بولس الرسول فى ريالته الاولى الى اهل كورنثوس الاصحاح السابع حيث قال : " فحسن للرجل ان لا يمس امراة.... اريد ان يكون جميع الناس كما انا (اى بتوليين ).... اقول لغير المتزوجين و للارامل انه حسن لهم اذا لبثوا كما انا.... انت منفصل عن امراة فلا تطلب امراة..... فاقول هذا ايها الاخوة الوقت منذ الان مقصر لكي يكون الذين لهم نساء كان ليس لهم..... فاريد ان تكونوا بلا هم غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب. و اما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امراته.... اذا من زوج فحسنا يفعل و من لا يزوج يفعل احسن. ( انظر الايات 1 ، 7 ، 8 ، 29 ، 32 ، 38 وانظر ايضا 26 ، 38 ) فهل يعقل ان ديانة تقول : " فحسن للرجل ان لا يمس امراة " ثم تسمح هذه الديانة بتعدد الزوجات ؟!

هل يعقل ان ديانة تريد ان يتفرغ الانسان من جميع الاهتمامات العالمية ليهتم فيما للرب ثم تسمح له بتعدد الزوجات بينما تقول له .. " المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امراته " ؟!

اذا كانت امرأة واحدة تجعل الانسان يهتم فى ما للعالم لكى يرضها ولا يستطيع ان ينفذ نصيحة الرسول : " فاريد ان تكونوا بلا هم " فكم بالاولى ان كانت له زوجات عديدات ؟!

وهل يعقل ان ديانة تريد من المتزوجين انفسهم ان ينزعوا انفسهم من اهتماماتهم الكثيرة ليتفرغوا للرب قائلة لهم : " ليكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم " ثم تسمح هذه الديانة لمن له زوجة بأن يتزوج اخرى معها ؟!

امثلة من تمجيد القديسين للبتولية :

3- هذه البتولية تركت اثرها الكبير فى انفس قادة المسيحية وقديسيها العظام حتى يندر ان نجد قديساً فى العصور الوسطى لم يكتب عن البتولية ولم يدع اليها وان حاولنا ان نورد ولو قلة ضئيلة عما قاله القديسون عن البتولية وتفضيلها على الزواج والدعوة اليها لضاق بنا المجال لكننا سنحاول ان نذكر بعض عبارات بسيطة كأمثلة :

قال القديس امبروسيوس : [ البتولية احضرت من السماء ما يمكن تقليده على الارض لا الذين يتزوجون ولا الذين يزوجون يشبهون ملائكة الله فى السماء لذلك فلا تعجب اذا ما قورن اولئك بالملائكة ]

وقال القديس يوحنا ذهبى الفم : [ اذا كنتم تريدون الطريق الاسمى والاعظم فالافضل الا يكون لكم علاقة مع اية امرأة كانت ]

وقال ترتليانوس : [ ما اكثر الذين نذروا البتولية من ذات لحظة عمادهم وايضا ما اكثر الذين فى الزواج منعوا انفسهم بموافقة مشتركة عن استعمال الزواج فجعلوا انفسهم خصيانا من اجل ملكوت السموات ( مت 19 : 12 ) ]

وقال القديس اثناسيوس الرسولى اشهر بطاركة الاسكندرية : [ هناك طريقان فى الحياة يختصان بهذه الامور اهمهما اكثر اعتدالاً وعادى واعني به الزواج والثانى ملائكى وليس ما يفوقه واعني به البتولية والان اذا ما اختار الانسان طريق العالم اعني الزواج فلا يلام فى الواقع ولكنه لن ينال امثال تلك المواهب العظيمة كالاخر ] وشرح هذه النقطة الاخيرة بتناول مثال الزرع الجيد ( مر 4 : 20 ) فشبه المتزوج بالزع الذى يعطى ثلاثين والبتول بالذى يعطى مائة

وقال القديس جيروم فى رسالته الى يوستوخيوم : [ البتولية هى الوضع الطبيعى والزواج اتى بعد السقوط ] كما قال فى نفس الرسالة انى امدح الزواج ولكن لكى ينجب لى بتوليين

والقديس جيروم استعمل ايضا نفس تشبيه القديس اثناسيوس فى مثل الزارع واعتبر ان المائة لإكليل البتولية والستين للترمل بعد التزوج والثلاثين للزواج الواحد العفيف و [ ولم يدخل الزواج بعد الترمل فى هذه الدرجات الثلاث التى للعفة ]

على ان هناك سؤالاً يمكن ان يسأل وهو " الا يحدث ان ينتهى العالم اذا نفذت دعوة المسيحية الى البتولية ؟! "

يجيب القديس جيروم عن هذا السؤال فيقول : [ اطمئن فالبتولية شئ صعب ولذلك فهى نادرة لانها صعبة اذ لو كان الجميع يستطيعون ان يكونوا بتوليين ما كان الرب قد قال " من استطاع ان يقبل فليقبل " ( مت 19 : 12 ) ورد القديس اغسطينوس على نفس السؤال برد مشابه مستخدماً قول السيد المسيح عن البتولية " ليس الجميع يقبلون هذا الكلام بل الذين اعطي لهم. " ( مت 19 : 11 )

السماح للضعفاء وتعليق :

4- لذلك فأن بولس الرسول فى دعوته للبتولية فى الامثلة التى اوردناها فى ( 1كو 7 ) سمح للزواج للذين لا يحتملون فقال : " و لكن ان لم يضبطوا انفسهم فليتزوجوا لان التزوج اصلح من التحرق. " ( اية 9 )

ولكن الرسول بولس على الرغم من هذا السماح يقول عن الذين سمح لهم : " و لكن مثل هؤلاء يكون لهم ضيق في الجسد و اما انا فاني اشفق عليكم. " ( اية 28 ) " هذا اقوله لخيركم ليس لكي القي عليكم وهقا بل لاجل اللياقة و المثابرة للرب من دون ارتباك. " ( اية 35 )

ويعلق العلامة ترتليانوس على هذا بقوله : [ ان كانت هذه هى فكرته عن الاول فكم بالحرى عن الثانى ؟! ]

خاتمة :

وبعد ان كانت هذه هى نظرة المسيحية الى البتولية ودعوتهخا اليها فى صراحة تامة الا للذين لا يحتملونها فهؤلاء لهم عفة الزواج خير من الوقوع فى الخطية فهل يمكن لديانة كهذه ان تسمح بتعدد الزوجات وهى تنصح حتى بترك التزوج بواحدة فقط ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
 

شريعة الزوجة الواحدة فى المسيحية ( لقداسة البابا شنودة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» اسئلة البابا التي القاها على ابو يزيد البسطامي *اسلم على يده كل من كان فى الكنيسه
» الزوجة تمارس السحاق مع فتاة وتشارك الزوج في نيكها حصرياً 2014mr.shawe

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور العالم ::  :: -