نور العالم
اهلا ومرحبا بك في موقع نور العالم .... موقع نور العالم موقع ديني مسيحي يعرض الموضوعات بحيادية وبموضوعية ... نتمنى ان تستمتع بوقتك معنا

نور العالم

منتدى دينى مسيحى
 
البوابة*الرئيسيةس .و .جدخولبحـثالتسجيل

شاطر | 
 

 الله المتواضع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
avatar

عدد المساهمات : 649
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: الله المتواضع   الجمعة نوفمبر 18, 2011 5:50 pm

قداسة البابا شنوده الثالث كتب:

يوجد من يعتقد ان الله متكبر وهذا خطأ عظيم لان الله هو المتواضع الوحيد

لأنه الوحيد العالى جداً ، الذى لا حدود لعظمته و مجده 0 و مع ذلك فهو يتنازل لخليقته تواضعاً منه 00 أما البشر الذين هم تراب و رماد ، و قبل ذلك كانوا عدماً ، فأى تواضع يتواضعونه ، و عن أى مجد ينزلون ؟!
لذلك حسناً أن أحد الآباء حينما تحدث عن تواضع البشر ، قال :


تواضع الإنسان هو أن يعرف نفسه 0
مثلما حدث مع أبينا إبراهيم ، حينما تشفع فى سادوم ، قال فى كلامه مع الرب " شرعت أن أكلم المولى ، و أنا تراب و رماد " (تك27:18) 000 هنا أبو الآباء عرف نفسه أنه تراب و رماد 0 لم ينزل من مستوى عال ، و إنما عرف مستواه الحقيقى ، أنه تراب ، مهما أحاط به من غنى و من مركز 000


من تواضع الله أنه – و هو ملك الملوك و رب الأرباب (رؤ16:19) – يتنازل و يتحدث مع هذا التراب و الرماد 000
يتحدث كثيراً مع موسى ، حتى دعى " كليم الله " 0 و يعطيه الفرصة أن يقضى معه أربعين يوماً على الجبل ، يشرح له و يريه المثال الخاص بخيمة الاجتماع (عب5:8) ، حيث قال له " بحسب جميع ما أنا أريك من مثال المسكن و مثال جميع آنيته ، هكذا تصنعونه " (خر9:25) 00 و ما أكثر الأنبياء و الرسل الذين تحدث معهم الرب ، و كان هو البادئ بالكلام 0


بل أن الرب – من تواضعه – كان يعرض بعض تدابيره على أحبائه من البشر قبل أن يتخذ قراراً 0
فقبل أن يحرق سادوم ، نراه يقول " هل أخفى عن إبراهيم ما أنا فاعله ؟! و إبراهيم يكون أمة كبيرة و قوية ، و يتبارك به جميع أمم الأرض " (تك17:18،18) 0 و يسمح الرب لإبراهيم أن يحاوره ، بل أن يقول له فى جرأة " حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر ، أن تميت البار مع الأثيم 0 فيكون البار كالأثيم 0 حاشا لك أديان الأرض كلها لا يصنع عدلاً ؟! " (تك25:18) 0 و يظل يتفاوض معه ، حتى يقول له الرب : لا أهلك المدينة من أجل العشرة 000
و من تواضع الله ، لما أراد أم يفنى بنى إسرائيل بعد أن عبدوا العجل الذهبى ، عرض الأمر أولاً على عبده موسى ، و قال له " رأيت هذا الشعب ، و إذا هو شعب صلب الرقبة " فالآن أتركنى ليحمى غضبى عليهم و أفنيهم ، فأصيرك شعباً عظيماً " ( خر9:32،10) 0 عجيب هو تواضع الرب فى قوله لموسى " أتركنى " ! و العجيب أيضاً أن موسى لم يترك الرب يفعل ذلك 0 بل قال له " إرجع عن حمو غضبك ، و اندم على الشر بشعبك 0 اذكر إبراهيم و اسحق و إسرائيل عبيدك 00" 0 على أن الأعجب من هذا كله ، أن الرب سمع لموسى و نفذ له ما طلبه 0 و هكذا يقول الكتاب " فندم الرب على الشر الذى قال إنه يفعله بشعبه " (خر11:32-14)0


من تواضع الرب ، ليس فقط أنه تحدث مع عبيده الأنبياء ، بل ما هو أكثر من هذا ، تحدث مع الأطفال 0
لقد تحدث مع صموئيل الطفل ، و كلفه برسالة ينقلها إلى عالى الكاهن الشيخ ، بينما كان صموئيل فى سن لم يستطع فيه أولاً أن يميز صوت الله 00 !
و تحدث الرب مع أرميا الطفل 0 و قال له " قبلما صورتك فى البطن عرفتك 0 و قبلما خرجت من الرحم قدستك 0 جعلتك نبياً للشعوب " (أر5:1) 0 و لما قال أرميا " آه يا سيد الرب 0 إنى لا أعرف أن أتكلم لأنى ولد " ، حينئذ شجعه الرب و قواه 0 و قال له " انظر قد وكلتك اليوم على الشعوب و على الممالك 0 لتقلع و هدم و تهلك و تنقض ، و تبنى و تغرس " " هأنذا قد جعلتك اليوم مدينة حصينة و عمود حديد ، و أسوار نحاس على كل الأرض 00 فيحاربونك و لا يقدرون عليك ، لأنى أنا معك – يقول الرب – لأنقذك " (أر6:1-19) 0
حقاً ، ما أعجب هذا التواضع ، الذى به يتحدث الرب هكذا مع طفل 00


أيضاً ما أعجب عمق تواضع الرب فى تجسده 0
إذ يقول الكتاب عنه فى هذا إنه " أخلى ذاته ، آخذاً صورة عبد ، صائراً فى شبه الناس 0 و إذ وجد فى الهيئة كإنسان ، وضع نفسه و أطاع حتى الموت موت الصليب " (فى7:2،8)
و من تواضعه فى هذا التجسد ، أنه لم يأت إلى العالم محاطاً بالقوات السمائية و صفوف الملائكة ، بل ولد من أم فقيرة ، فى مزود بقر ، حيث لم يكن لهم موضع فى المنزل ( لو7:2) 00 و فى تواضعه عاش مرحلة الطفولة 0 و قيل عنه " و أما يسوع فكان ينمو فى الحكمة و القامة و النعمة عند الله و الناس " (لو52:2) 0 بل قيل إنه كان خاضعاً لمريم و يوسف (لو51:2) 0


و من تواضعه أنه هرب مع أمه و يوسف إلى مصر (مت13:2) 0
كان يمكنه أن يضرب هيرودس هذا فيموت ، و لكنه لم يفعل ، بل ذهب فى هدوء إلى مصر ، دون أن يقاوم الشر (مت39:5) 0 و قضى سنوات فى مصر ، إلى أن مات هيرودس فرجع منها و سكن فى الناصرة 0
و من تواضعه أنه عاش ما يقرب من الثلاثين سنة ، لا يعرفون عنه شيئاً 0
عاش فى شبه اختفاء إلى أن بلغ الثلاثين ، بادئاً خدمته فى هذا السن خاضعاً للناموس 0 و كان بإمكانه فى كل سنة منها أن يعمل أعمالاً عظيمة ، و لكنه لم يفعل 0 لأن ساعته لم تكن قد أتت بعد !! (يو4:2) 0


[u]و من تواضعه إنه تقدم إلى معمودية التوبة 0
فعل ذلك كباقى الناس ، لكي يتم كل بر (مت15:3) 0 مع أن يوحنا استحى منه ، قائلاً " أنا محتاج أن اعتمد منك ، و أنت تأتى إلى !! " (مت14:3) 0 و لكنه تمم المعمودية ، و هو غير محتاج إلى توبة ، لأنه قدوس (لو35:1) 0 لقد فعل ذلك فى اتضاع ، لكي ينوب عن البشرية فى هذه المعمودية 0


و من تواضعه أنه سمح للشيطان أن يجربه!!
ما كان أسهل عليه أن ينتهره فيذهب ، كما فعل أخيراً (مت10:4) 0 و لكنه أعطى الشيطان الفرصة فى اختيار نوع التجربة و مكان التجربة 0 و كان فى كل ذلك عمق الإتضاع ، حتى أن الشيطان تجاسر أن يقول له " أعطيك هذه جميعها إن خررت و سجدت لى " (مت9:4) !!
و لم تكن هذه التجارب الثلاث التى ذكرت فى إنجيل متى ، و فى إنجيل لوقا (لو1:4-13) بل طوال الأربعين يوماً كلها التى فى البرية كان يجرب من الشيطان (مر13:1) 0
بل قيل عنه فى الرسالة إلى العبرانيين إنه " مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية (عب15:4) 0 " لأنه فيما هو قد تألم مجرباً ، يقدر أن يعين المجربين " (عب18:2) 0
إذن تجاربه صدرت عن إتضاع ، و عن حب "ليرثى لضعفاتنا (عب15:4) 0

من تواضع الرب أنه كان يقبل حوار معارضيه 0
و ما أكثر ما حدث ذلك مع الكتبة و الفريسيين و الصدوقين و الكهنة و شيوخ الشعب 0 كل أولئك الذين كانوا يريدون أن يصطادوه بكلمة " (لو54:11) 0 و هكذا وقفوا ضده كلما كان يصنع آية فى يوم سبت 0 و بكل إتضاع كان يشرح لهم أنه يحق فعل الخير فى السبوت (مت12:12) 0 كذلك حينما سألوه فى خبث " أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا (مر17:22) 0 و بنفس الوضع حينما سأله الصدوقيون " فى القيامة لمن من السبعة تكون هذه المرأة زوجة ، لأنها كانت للجميع ؟ ! (مت28:22) 0
كانت كلها أسئلة تحمل خبثاً و إحراجاً 0 و لكنه كان يجيب عليها ، بغض النظر عن الدافع السئ للسؤال ، و محاولة السائلين أن يوقعوه فى خطأ !!


و من تواضعه أنه كان يقبل دخول ولائم الخطاة 0
فلكى يرفع نفسية الخطاة التائبين ، كان يقبل أن يدخل بيوتهم و يأكل معم 0 حتى أنهم اتهموه بأنه " أCool و شريب خمر ، محب للعشارين و الخطاة " (مت19:11) 0 و كان يقول لهم " لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب ، بل المرضى 00 لأنى لم آت لأدعو أبرار بل خطاة إلى التوبة " (مت11:19-13) 0
حقاً ، ما أعظم تواضع الرب حينما يجلس مع هؤلاء الخطاة و المرضى ، و حينما دخل بيت زكا رئيس العشاريين ، و احتمل انتقاد اليهود له فى كيف يدخل بيت رجل خاطئ 0 و لكنه بكل اتضاع أجابهم : اليوم حصل خلاص لهذا البيت ، إذ هو أيضاً ابن ابراهيم 0 لآن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب و يخلص ما قد هلك " (لو5:19-10) 0


و من تواضع الرب أنه أبقى على الشيطان و لم يفنه 0
على الرغم من أنه يحارب ملكوته و بأصرار 0 بل قبل منه طلبه مرتين أن يجرب أيوب الصديق مشتكياً على ذلك البار (أى2،1) 0
و من تواضع الرب أنه سمح أن يحل الشيطان من سجنه 0 و هو يعلم أنه سيعمل ضد ملكوته و أنه سيخرج ليضل الأمم (رؤ7:20،8) 0


و من تواضع الرب قبوله أن يحاكم أمام مجلس السنهدريم 0
و أن يشق رئيس الكهنة ثيابه و يقول عنه " قد جدف 0 ما حاجتنا بعد إلى شهود " (مت65:26) 0 كذلك قبوله أن يقف فى المحاكمة أمام بيلاطس الذى أرسله أيضاً إلى هيرودس فاستهزأ به !!


من تواضعه أيضاً قبوله كل آلام الصليب و إهاناته 0
إنه تواضع ممزوج بالحب لأجل خلاصنا 0 تواضع قبل فيه صنوف التحدى و الاستهزاء ، مستهيناً بالخزى من أجل السرور الموضوع أمامه (عب2:12) 0 و هذا السرور هو أن يفدينا و يكون كفارة عن خطايا كل العالم (1يو2:2) 0
إنه تواضع قبل فيه أن يلطم و يجلد و يبصق على وجهه ، و لهذا يقول له فى القداس الغريغورى " بذلت ظهرك للسياط ، و خديك أهملتهما للطم " و كان هذا تحقيقاً للنبوة التى قيلت عنه فى سفر أشعياء النبى " بذلت ظهرى للضاربين ، و خدى للناتفين 0 وجهى لم أستر عن العار و البصق " (اش6:50) 0


عجيب أن الرب جعل صلبه علناً ، و قيامته و صعوده سراً 0
فى تواضعه قبل أن يكون صلبه أمام جميع الناس معلقاً أمامهم على جبل الجلجثة 0 أمام مجد القيامة فكان سراً لم يره أحد ، بل أعلن عنه الملائكة و القبر الفارغ 0 و كذلك مجد الصعود لم يره سوى تلاميذه (أع9:1)


فلنشكر هذا الرب المتواضع الذى لم يستح أن يدعونا أخوة له 000
بل صار بكراً وسط أخوة كثيرين (عب11:12-17) 0 و قيل أن يشركنا أيضاً فى ملكوته ، حيث نسكن معه فى أورشليم السمائية التى هى مسكن الله مع الناس (رؤ3:21) 0 و حينئذ يتحقق وعده القائل " حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً " (يو3:14) 0
من نحن يارب حتى نكون معك ؟! نحن التراب و الرماد المزدرى و غير الموجود (1كو28:1)؟!
إنه ليس استحقاقنا ، بل هو تواضعك 0
أنت المقيم المسكين من التراب ، و الرافع البائس من المزبلة ، ليجلس مع رؤساء شعبه (1صم8:2) 000
إلهنا المتواضع الذى رفض الملك ، و قبل الصليب ، لأنه حقاً قد ملك على خشبة00 ليكن أسم الرب مباركاً من الأن و إلى الأبد 0 قد أعطانا صورة الله " الوديع و المتواضع القلب (مت29:11) 0


عدل سابقا من قبل world_light في الجمعة نوفمبر 18, 2011 6:45 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
avatar

عدد المساهمات : 649
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: من تواضع الله انه سعي الى مصالحة الانسان العاصي وخلاصه   الجمعة نوفمبر 18, 2011 6:39 pm

قداسة البابا شنودة الثالث كتب:

بدأ قصة الخلاص منذ أيام أبوينا الأولين آدم وحواء . لقد سقط الاثنان في الخطية ، واستحقا حكم الموت . وكان الخلاص لازماً لهما جداً . ومع ذلك نري أن الله نفسه هو الذي سعي لكي يخلصهما ...
لا آدم طلب الخلاص . ولا حواء ، بل هربا كلاهما من وجه الله ، واختفيا خلف الأشجار ..!
ما كان الهروب وسيلة عمليه تؤدي إلي الخلاص . ولكن الخلاص لم يكن يشغلهما في ذلك الحين . وكل ما كان يشغلهما هو الخوف و الخجل . . ما سمعنا قط أن آدم قال لله : يارب اغفر ، يارب سامح . أخطأت إليك ، فامح ذنبي ... ولا حواء قالت شيئاً من هذا ... ولعل هذه الألفاظ لم تكن في قاموسهما الروحي في ذلك الحين ... وفيما هما لا يبحثان عن خلاص نفسيهما ، كان الله يبحث عنهما ..كان ينادي في الجنه " يا آدم ، أين أنت ؟" ( تك 3 : 9 ) . كان الله هو الذي يفتش عن آدم وحواء ، وهو الذي يفتح الموضوع ، ويستدرجهما إلي الكلام ويشرح لهما ما وقعاً فيه من خطأ ، وما يستحقانه من عقوبة . ثم يقدم لهما أول وعد بالخلاص ، وهو أن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية ( تك 3 : 15 ) .

من كتاب الرجاء لقداسة البابا شنودة الثالث

قداسة البابا شنوة الثالث كتب:

أول ما نتذكره في هذا المجال ، هو أن الله يسعى لخلاص الإنسان ، حتى لو كان الإنسان لا يسعى لخلاص نفسه .
نلاحظ هذا منذ البدء : عندما أخطأ آدم وسقط ، لم يسع لخلاص نفسه ، بل نراه ـ على العكس من ذلك ـ قد هرب من الله ، وخاف من الله ، وإختفي ، بل نراه . لم يحدث أنه سعي إلى الله ، طالباً الصفح والمغفرة ، وطالباً النقاوة والطهارة . بل إنه : " لما سمع صوت الرب الإله ماشياً في الجنة ... " اختبأ هو وإمراته من وجه الرب " تك3 : 8 ) .
وهكذا أوجد حجاباً وحاجزاً بينه وبين الله . وبدأت الخصومة .
من الذي سعي لخلاص آدم ؟ إنه الله نفسه ، دون أن يطلب آدم منه ذلك .
آدم شغله الخوف عن الخلاص أو حتى عن مجرد التفكير فيه ... وهكذا بحث الله عن آدم ... وأعطاه وعداً بأن نسل المرأة سوف يسحق رأس الحية ( تك3 : 15 ) .
لقد أعتبر الله أن المعركة الدائرة هي بينه وبين الشيطان ، وليست بين الشيطان والإنسان . أعتبر أن قضيتنا هي قضيته هو . وإذا بنسل المرأة الذي يسحق رأس الحية هو الله نفسه الذي أتي في ملء الزمان من نسل المرأة . هو الله إذن الذي دبر قصة الخلاص كلها ، لأنه : يريد أن الجميع يخلصون ، وإلى معرفة الحق يقبلون " ( 1تى2 : 4 ) . هو يريد خلاصنا جميعاً ويسعى إليه ، حتى إن كنا نحن ـ في تكاسلنا أو في شهواتنا ـ غافلين عن خلاص أنفسنا ! ...
في قصة الخروف الضال ، نرى أن هذا الخروف الضال لم يسع لخلاص نفسه ، وإنما تائهاً وبعيداً . والراعي الصالح هو الذي جرى وراءه .
هو الذي فتش عليه وسعي إليه ، وهو الذي تعب من أجله إلى أن وجده ، وحمله على منكبيه فرحاً ، ورجع به سالماً إلى الحظيرة ...
وفي قصة الدرهم المفقود ، نجد نفس الوضع أيضاً ...
فإن تعطل خلاص الإنسان ، يكون السبب بلا شك راجعاً إلى الإنسان ذاته وليس إلى الله .
وهذا الأمر واضح في تبكيت الرب لأورشليم ، إذ قال لها : " يا أورشليم يا أورشليم ، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها . كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ، ولم تريدوا " ( مت23 : 37 ) ... أنا أردت ، وأنتم لم تريدوا ...
مثال أخر هو عروس النشيد . الله هو الذي سعي لخلاصها " طافراً على الجبال ، وقافزاً على التلال " وقال لها : " افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي ، لأن رأسي قد إمتلأ من الطل وقصصي من ندي الليل " ( نش5 : 2 ) . وتكاسلت النفس في الإستجابة ، وتعللت بالأعذار . فماذا كانت النتيجة ... كانت أنها عطلت عمل النعمة فيها بعض الوقت وصاحت في ندم : " حبيبي تحول وعبر " ...
تأكد أنك إن كنت تريد الخلاص من الخطية ، فإن الله يريد ذلك أضعافاً مضاعفة ...
المهم إنك تبدي رغبتك المقدسة هذه . هناك عبارة لطيفة قالها أحد القديسين . قال : [ إن الفضيلة تريدنا أن نريدها لا غير ] . يكفي أن نريد ، إرادة جادة ، والله يتولي الباقي . بل حتى هذه الإرادة هو يمنحها لنا ، لأجل خلاصنا .
ومن القصص العجيبة عن سعي الله لخلاصنا ، ما يقوله الله ـ في سفر حزقيال النبي ـ للنفس الخاطئة الملوثة : " مررت بك ورأيتك مدوسة بدمك ... وقد كنت عريانة وعارية . فمررت بك ورأيتك وإذا زمنك زمن الحب . فبسطت ذيلي عليك ... ودخلت معك في عهد ـ يقول السيد الرب ـ فحممتك بالماء ، وغسلت عنك دماءك ، ومسحتك بالزيت ... وجملت جداً جداً ، فصلحت لمملكة " ( خر16 ) .
تلك النفس المسكينة ـ لو تركت لذاتها ـ لبقيت على حالها مطروحة وملوثة ، عريانة وعارية . ولكن الله فعل من أجلها الكثير ، وأنقذها مما هي فيه ...
ولكن ليس معني سعي الله لخلاصنا ، أننا نتكل على ذلك ونكسل ! كلا وإلا فإنه يتحول ويعبر كما حدث مع عروس النشيد . إنما يجب أن تتحد إرادتنا بإرادته . وعملنا بعمله . هو ينزل إلى عالمنا ، ونحن نقدم له ولو مزوداً ليستريح فيه ...
إن الله يسعى لخلاصنا ، ويسعى ليصالحنا معه . الصلح يبدأ من جانب الله ... إنه درس لنا حينما تكبر قلوبنا على أخوتنا الصغار ، فلا نسعي لمصالحتهم بحجة أننا الكبار !! ...
الكبير يسعى لمصالحة الصغير
في كل تباشير الصلح التي ذكرناها نرى أن الله هو الساعي لمصالحة البشرية . النور الذي لا يدنى منه ، يسعى لمصالحة التراب والرماد ! ملك الملوك ورب الأرباب يتقدم ليصالح عبيده ... نراه أنه هو الذي أرسل الملائكة للبشر وهو الذي بعث إليهم برسائل في الأحلام . وهو الذي أرجع لهم روح النبوة ، وهو الذي عمل على إعادة العلاقات كما كانت ... بل هو الذي أرسل إليهم إبنه الوحيد ليخلصهم ، من فرط محبته لهم .
وكما قال القديس يعقوب السروجي : [ إنه كانت هناك خصومة بين الله والإنسان . فلما لم يتقدم الإنسان لمصالحة الله نزل الله ليصالح الإنسان ] .
ولم يحدث هذا في الميلأد فقط ، وإنما كان هو دأب الله دائماً . نراه وهو الكبير العالي غير المحدود يسعى لمصالحة الإنسان . يقول : " أنا واقف على الباب وأقرع . من يفتح لي أدخل وأتعشى معه " ( رؤ3 : 29 ) . ونحن نتساءل في عجب : كيف يارب تقف على الباب وتقرع . البشر هم الذين أذهب إليهم . أنا لست أبحث عن كرامة لي ، وإنما أبحث عن خلاصهم هم ، ولا أستريح حتى أطمئن على خلاصهم .
حقاً ، ما أعجب قلب الله المحب ، وما أعجب تواضعه ...
الله يرسل الأنبياء والرسل لكي يصالحوه مع البشر . يعترف القديس بولس الرسول بهذا فيقول : " نسعي كسفراء عن المسيح ، كأن الله يعظ بنا ، نطلب عن المسيح : تصالحوا مع الله " ( 2كو5 : 20 ) .
حقاً : هل كان هناك عمل آخر للأنبياء سوى عقد صلح بين الله والناس . والله هو الذي طلب الصلح فأرسل أنبياءه ! بل ما أعجب الرب في سعيه للصلح إذ يقول :
" بسطت يدي طول النهار ، إلى شعب معاند ومقاوم " ( رو10 : 21 ) . مازال الرب باسطاً يده ، يطلب صلحاً معنا ويقول : " هلم نتحاجج " ( إش1 : 18 ) .
الله هو الذي صالح يونان النبي لما إغتم وإغتاظ ، مع أنه غضبه لم يكن حسب مشيئة الرب . أعد له يقطينه : " فارتفعت فوق يونان لتكون ظلاً على رأسه ، لكي يخلصه من غمه " وظل يجاذبه الحديث قائلاً له : " هل اغتظت بالصواب ؟ " ويونان يجيب : " اغتظت بالصواب حتى الموت " لم يزل به حتى أقنعه وصالحه ( يون4 ) .
والسامرة التي أغلتق أبوابها في وجهه ، لأن وجهه كان متجماً نحو أورشليم ، لم يتضايق من تصرفها هذا ، ولم ينزل ناراً من السماء ليحرقها كما لإقترح التلمذان ، بل ذهب إليها ليصالحه ، وهي المخطئة . وبذل من حبه حتى أصلحها وصارت له ( يو4 ) .
وفي قصة الابن الضال ، نرى أن الإبن الكبير لما غضب ورفض أن يدخل ، ورفض أن يشترك في الفرح برجوع أخيه ، مع أن غضبه لم يكن مقدساً ، ومع أن إرادته كانت ضد إرادة إلآب ، إلا أن الآب ذهب إليه ليصالحه . وفي ذلك يقول الكتاب :
" فخرج أبوه يتول إليه " ( لو15 : 28 ) . مع أن كلام هذا الإبن كان قاسياً في حديثه مع أبيه ، وكانت إتهاماته كثيرة وظالمة ، إلا أن الأب إحتمله ، وأطال أناته على حتى صالحة . ولم يقل له كيف وأنت صغير تكلمني هكذا !
ولما أخطأ القديس بطرس وأنكر السيد المسيح ، لم ينتظر الرب حتى يأتي القديس بطرس تائباً ومعتذراً ، بل هو الذي بداه بالكلام ، وسهل الأمر عليه ، وأرجع العلاقات كما كانت ، بنفس الدالة ...
إن الرب لا يرى في سعيه للصلح إنقاصاً لقدرة أو إضاعة لكرامته ، بل على العكس إنه يبرهن على محبه وعلى وتواضعه فيزداد حب الناس له .
وإن كان الله بميلاده قد جاء ليصالحنا ، فإذهب أنت يا أخي وصالح غيرك . لا تقل كيف أذهب أنا ؟ هم الذين يأتون . كلا ، فإن الذي يقوم بالصلح ، هو الذي ينال بركته ... ولا تقل كيف أصالح ابني ، أو أخي الأصغر ، أو خادمي ، أو مرؤوسى ، وأنا الكبير ؟! إعرف أن الكبير هو الكبير في قلبه وفي حبه ، في فضائله وفي احتماله . والله لا يقيس الناس بمقياس السن أو المركز ، بل بنقاوة القلب .
ومهما كنت كبيراً ، فلن تكون مطلقاً في درجة الله الذي سعي لمصالحة عبيده ومخلوقاته !
وحاذر من أن تطلب إحتراماً يليق بك ، حتى لو كان يليق بك المجد والكرامة !! بل أطلب محبة الناس وبركتهم . وفي ذكري الميلاد تذكر تواضع الرب الذي نزل من سمائه إلينا ، فكيف لا نتنازل بعضنا للبعض ...
وفي مصالحة الناس ، لا تفكر في خطية غيرك ـ كبيراً كان أم صغيراً ـ وإنما فكر في نقاوة قلبك ، وضع أمامك تواضع الرب في مصالحته للبشر .

من كتاب تأملات في الميلاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
avatar

عدد المساهمات : 649
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: من تواضع الله انه يقبل الاعتذار   الجمعة نوفمبر 18, 2011 8:25 pm

اي ان الله يقبل رجوع الخطاة اليه
و لكن الان يقول الرب ارجعوا الي بكل قلوبكم و بالصوم و البكاء و النوح و مزقوا قلوبكم لا ثيابكم و ارجعوا الى الرب الهكم لانه رؤوف رحيم بطيء الغضب و كثير الرافة و يندم على الشر (يؤ 2 : 12 ، 13)
لاني لا اسر بموت من يموت يقول السيد الرب فارجعوا و احيوا (حز 18 : 32)
قل لهم حي انا يقول السيد الرب اني لا اسر بموت الشرير بل بان يرجع الشرير عن طريقه و يحيا ارجعوا ارجعوا عن طرقكم الرديئة فلماذا تموتون يا بيت اسرائيل (حز 33 : 11)
فقل لهم هكذا قال رب الجنود ارجعوا الي يقول رب الجنود فارجع اليكم يقول رب الجنود (زك 1 : 3)
ولقد حكى السيد المسيح قصة اعطاها مثلا لقبول الله لرجوع الخطاة وهي قصة الابن الضال في لو 15
فقام و جاء الى ابيه و اذ كان لم يزل بعيدا راه ابوه فتحنن و ركض و وقع على عنقه و قبله.....
و لكن كان ينبغي ان نفرح و نسر لان اخاك هذا كان ميتا فعاش و كان ضالا فوجد
لو كان الله متكبرا لم يغفر لاحد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
 
الله المتواضع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور العالم :: المنتديات المسيحية :: منتدى العقائد المسيحية-
انتقل الى: