نور العالم
اهلا ومرحبا بك في موقع نور العالم .... موقع نور العالم موقع ديني مسيحي يعرض الموضوعات بحيادية وبموضوعية ... نتمنى ان تستمتع بوقتك معنا

نور العالم

منتدى دينى مسيحى
 
البوابة*الرئيسيةس .و .جدخولبحـثالتسجيل

شاطر | 
 

 البـــــــــــــــــــــوذية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات : 645
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: البـــــــــــــــــــــوذية   السبت نوفمبر 10, 2007 12:29 am


ولد بوذا واسمه الحقيقي "سيدارتا غاوثاما"، في "كايبافاستو"، على الحدود الفاصلة بين الهند والنيبال. كان والِدُه حاكما على مملكة صغيرة.

عندما كبر رأى أن تقسيم الناس إلى طبقات وطوائف غير عادل ، ورأى أن تعاليم الكتب الهندوسية المقدسة غريبة باطلة

وراى في الحياة صور البؤس والشقاء كالمرض والفقر والحرمان، فحاول أن يجد تفسيرا مقبولا لتلك الآلام !!، عن مصدرها ! عن سببها ! عن كيفية التخلص منها !
قم بممارسة اليوجا لسنوات عاش فيها حياة قاسية، فقد لبس ثيابا من ، وانتزع شعر رأسه ولحيته، لينزل بنفسه العذاب لذات العذاب، وكان ينفق الساعات الطوال واقفاً أو راقداً على الشوك، وكان يترك التراب والقذر يتجمع على جسده، حتى يشبه في منظره شجرة عجوزاً، وكثيراً ما كان يرتاد مكاناً تلقى فيه جثث الموتى مكشوفة ليأكلها الطير والوحش، فينام بين تلك الجثث العفنة، وقلّل من طعامه حتى ربما اكتفى بأرزة في يومه وليلته، ومارس التأمل وغاص في الأفكار عما يؤرقه في سر الحياة وفي سر هذا الكون .

ومكث على هذه الحال سبع سنين، فلم يفده تأمله شيئا، ولم تسفعه أفكاره، وإنما أورث جسده ضعفا واضمحلالا ، فعاود تفكيره في هذا المسلك وصلاحيته لإيصاله إلى ما يبتغي من نور المعرفة، فعلم أن الجسد الضعيف لا يغذي عقله إلا بالأوهام والخيالات الفاسدة، بل إنه يَكلُّ عن التفكير، ويضعف عن التأمل، فعاد إلى عيشة الاعتدال مرة أخرى، ولكنه لم يترك السير في سبيل هدفه في تحصيل المعرفة ، بل ظل يعمل تفكيره عله يصل إلى فك لغز الحياة

و بينما هو جالس متربع تحت ما اصبح الان يُعرف بشجرة البو , وصل سيدارتا للنيرفانا و بذلك اخذ لقب بودها اى المستنير و التى درج تعريبها لكلمة "بوذا". لم يدعى بوذا النبوة او الرسالة فهو لم يقول ان الها ارسله, بل انه بلغ النيرفانا و اصبح قادرا للارشاد عن كيفية بلوغها. فالالهة, كونها مجرد كائنات ستموت و تولد باشكال اخرى هى من يحتاج لاستنارة بوذا , و لذلك تذكر السوترات ان الالهة كانت تستمع لتعاليمه لتستفيد!

أثناء مرحلة تبشيره الأولى، قام بوذا بتعليم أتباعه الحقائق الاربعة النبيلة
وتختزل هذه الحقائق تعاليم العقيدة الأصلية.
1- أولى هذه الحقائق هي المُعاناة: الحياة الإنسانية في أساسها معاناة متواصلة، منذ لحظات الولادة الأولى وحتى الممات.
2- الحقيقة الثانية عن أصل المعاناة الإنسانية: إن الانسياق وراء الشهوات، والرغبة في تلبيتها هي أصل المعاناة والانسياق وراء الملذات يُوّلِدان الجذور الثلاثة لطبيعة الشّر، وهي: الشهوانية، الحِقد والوَهم، وتنشأ من هذه الأصول كل أنواع الرذائل والأفكار الخاطئة
3- الحقيقة الثالثة عن إيقاف المعاناة: وتقول بأن الجهل والتعلق بالأشياء المادية يمكن التغلب والقضاء عليهما. يتحقق ذلك عن طريق كبح الشهوات
4- الحقيقة الرابعة عن الطريق الذي يؤدي إلى إيقاف المعاناة: اتباع سلوكيات أخلاقية صارمة، والامتناع عن العديد من الملذات. ثم إزالة الرغبات عن طريق تهدئة النفس وكبح الشهوات
التغلب على الجهل، عن طريق التمعن الدقيق في حقيقة الأشياء

ومن ثم يصل الانسان الى الدَرْب الثُماني النبيل، تمتد على طول هذا الطريق ثمان فضائل:
1- الفهم السوي
2- التفكير السوي
3- القول السوي
4- الفعل السوي
5- الارتزاق السوي
6- الجهد السوي
7- الانتباه السوي
8- وأخيرا التركيز السوي.

تنكر البوذية ان يكون اى اله قد خلق العالم, فالعالم ازلى فى الفكر البوذى لا بداية له ولا يؤمن البوذيون باى غرض من وجود العالم. يعتمد بعض البوذيين فكرة ان العالم قد يُبنى و يُدمر
بينما يجمع غالبية علماء الفلك على ان الكون نشأ منذ وقت محدد فى الماضى, بينما لا يقبل العلم حاليا فكرة ازلية الكون لنقاط عدة منها القانون الثانى للديناميكا الحرارية و ظاهرة توسع الكون. بينما فكرة الكون الذى يُبنى و يُهدم قد تقترب من نظريات الـOscillating universe و بالرغم من كون الفكرة غير مستحيلة الا ان الكون لابد و ان يكون فى اول او ثانى دورة طبقا لستيفن هوكنج فى كتابه الشهير "تاريخ موجز للزمن".

و قد ذهبت بعض المدارس البوذية الى فكرة ان العالم غير موجود خارج العقل و هو ما عرفه الفكر الاوروبى باسم المثالية. يؤمن البوذيون مع ذلك بوجود "الهة" لكن مفهومهم عن الالهة مختلف تماما مع الفكر السائد فى الاديان السماويه , فالالهة ليست سوى كائنات تحيا و تموت, و تولد ثانية, فلو قمنا نحن البشر بفعل اعمال جيدة جدا فى حياتنا من دون بلوغ النيرفانا, فسنولد الهة لنتنعم و بعد ذلك نموت. و اذا قامت الالهة باعمال سيئة فستولد بعد الموت فى كائنات ادنى.و لا يجب عبادة الالهة فهى لا تساعد على الخلاص و ان كان استرضائها امر مُستحب فى بعض المذاهب البوذية للنفع الدنيوى لكن ليس للخلاص.

الجواهر الثلاث وهى ما يستعيز بها الانسان ليصل الى الخلاص
• بوذا: والمقصود هنا الشخصية التاريخية المعروفة باسم "غاوتاما"، إلا أن هذا المفهوم يتسِع -حسب مذهب ماهايانا- ليشمل بوذاتٍ (جمع بوذا) آخرين يمكن التعوذ بهم

• الدارما: وهي التعاليم التي تركها بوذا - الشخصية التاريخية- وتتلخص حسب ماهايانا في نصوص الـ"سوترا"

• السانغا: وهي طائفة الرهبان والراهبات، والمقصود هنا بعض الرهبان ممن نَذر نفسه لمساعدة الآخرين، ويٌطلق على بعضهم لقب "بوديساتفا".
تنكر البوذية بشدة وجود اى روح فى الانسان و تعبر عن ذلك عقيدتها باللاروح (Anatman) .

الانسان فى البوذية هو تجميعات خمس لا شىء سواها و هى تتغير و ليست ثابتة و بالتالى لا يوجد اى جوهر ثابت بالانسان. و هذه التجميعات هى :
1- الجسم (روبا)
2- الاحساس (فيدانا)
3- الادراك (سانا)
4- التركيبات العقلية (سانكارا)
5- الوعى (فيجنانا)
تجتمع هذه الخمس لتصير الانسان لكنها غير ثابتة و تتغير و يتغير الانسان معها.
و ينخدع الانسان بها فيصير يفرق "الأنا" عن كل ما هو ليس أنا فينتهى الامر به الى العذاب و الألم. أصل العذاب هو ميلاد الأنا فى الانسان.
الانسان يتالم فى الحياة و يجب عليه الهروب منها للخلاص فى النيرفانا

ترى البوذية الانسان محبوسا فى حلقة لا متناهية من الميلاد و الحياة ثم الموت فالميلاد ثانية و هلم جرا و تسمى هذه العملية اللامتناهية بالسامسارا .

ترى البوذية ان الحياة هى الم. وبالتالى فالانسان يمر بعدد لا متناهي من الحيوات التى هى كلها الم و عذاب. و من هنا لابد للانسان ان يكسر هذه الحلقة و يتحرر من دائرة الصيرورة اللامتناهية هذه.
فبينما ترى الاديان السماويه الانسان فى فترة اختبار تعقبها نار او نعيم فالبوذية ترى الانسان فى نار يحاول الهروب منها.
و يتم الاعتراض دوريا عن كيفية حدوث "استنساخ للارواح" بالرغم من عدم ايمان البوذية بالارواح اصلا! و قد اجاب بوذا على هذا التساؤل بمثال شمعة تنير شموع اخرى و تنتقل الشعلة من شمعة لاخرى.

اما بالنسبة لمسألة الثواب و العقاب فالبوذية تؤمن بقانون الكارما (و ترجمته الحرفية قانون العمل) و القائل ان كل انسان(او بالاصح كل كائن) عندما يموت يتم الحكم على اعماله السابقة لتحديد الرتبة التى سيولد بها فى المرة القادمة. و الرتب المتاحة من الافضل للاسوأ هى:-
1- الهة
2- انصاف الهة
3- انسان
4- حيوان
5- شبح جائع
6- شيطان
هذا و تركز النصوص البوذية على ان الانسان هو اقدر هذه الرتب على كسر حلقة الميلاد و الموت فالمراتب الاعلى تعيش اساسا للتمتع على افعال الحيوات السابقة و العكس للرتب الادنى. اما الانسان فهو الرتبة التى بمقدورها كسر الحلقة و بلوغ النيرفانا.

يُلاحظ ان قانون الكارما هو قانون يحدث بلا كيان عاقل من خلفه. فهو تماما كقوانين الفيزياء. اى انه لا يقوم اله او غيره بمحاسبة الناس طبقا لقانون الكارما. و ان كانت احدى النصوص البوذية القديمة قد ذكرت اسم اله الموت الهندوسى "ياما" كقاضى , الا ان البوذيون يتهربون من هذه النقطة.
ترى البوذية ان اصل الشر( او بالاصح الالم) يكمن فى الوهم و غفلة الانسان ان العالم مؤقت و كل ما فيه يتغير و يزول

و قد قام بوذا بطرح الموضوع بشكل مأسآوى فى نص الساميوتا نيكايا (56,11) :
"حقيقة الالم النبيلة هى : الميلاد معاناة, الكبر فى السن معاناة, المرض معاناة, الموت معاناة و الم و عويل و حزن و نواح و ياس هى المعاناة. الالتصاق بالامور الغير سارة معاناة, الابتعاد عن الامور السارة هى معاناة, عدم الحصول على ما يريده الانسان هو معاناة- باختصار , التجمعات الخمسة هى معاناة"

و ترى البوذية ان الجشع (راجا) و الكراهية (دفيشا) و الجهل (افيديا) هى المصادر الرئيسية لفصل الانسان و حصوله على استقلاله "الأنا" و من ثم هى اساس الالم. و ينتهى الالم بانهاء الذات فلا يعود هنالك الم اذا لم يوجد الانسان ليختبره.(ليس المقصود طبعا هو الانتحار فاذا انتحر المرء سيولد مجددا و انما الحل فى بلوغ النيرفانا.)

تقول البوذية بامكان الخلاص من عذاب الحيوات المتتالية و ان ذلك يكون ببلوغ النيرفانا (فى لغة البالى الاصلية كانت الكلمة "النيبانا") , التى تعنى حرفيا "الاطفاء" اى اطفاء الحواس و الرغبات و اكتشاف الانسان لنفسه انه ليس جوهرا مطلقا و بذلك يتغلب على فكرة الأنا و بذلك يسمو الانسان على كل العذاب فلا تعود هنالك أنا لتتعذب. و كان بوذا قد شبه ذلك بالشمعة التى تنطفىء.
طبعا يتضح من كل ذلك ان النيرفانا ليست مكانا و انما حالة معينة من الوعى.
هذا و تقول البوذية انه بامكان اى شخص اذا اتبع طريق النيرفانا الوصول لها و لا يشترط ان يكون بوذيا.

ولكن ماذا يحدث للمرء بعد الوصول للنيرفانا ؟
تختلف المدارس البوذية فى الاجابة:
الثيرافادا تقول انه يفنى بعدما يموت فى الحياة التى وصل فيها للنيرفانا (اى ان الموت لا يكون فى نفس اللحظة بل عندما تنتهى الحياة التى وصل فيها للنيرفانا, لا يولد ثانية)
اما الماهايانا تقول باتحاده بالاله اللاشخصى (بعد الموت ايضا) , اى انه بعد الموت يصير جسم بوذا "دارماكايا".
كما تؤمن المهايانا بفكرة "البوذيساتيفا" و هم اناس وصلوا لاسمى المراحل المتقدمة نحو النيرفانا لكنهم احجموا عن الوصول لها اراديا ليبقوا فى الدنيا و يساعدوا الناس على الخلاص عبر تعليمهم و ارشادهم. فالبوذيساتيفا يقومون بدور المخلص فى مذهب الماهايانا.

المذاهب البوذية
1- الثيرافادا, و تعنى "طريق الشيوخ" و التى يقوم اتباع الماهايانا بتسميتها بالهينايانا اى العجلة الصغرى.
عقائدها المميزة:
بوذا كان واحدا فقط فى الماضى, كان هو الشخص "سيدارتا جوثاما". لا يمكن لاى شخص اخر ان يصبح بوذا , بامكانه بلوغ النيرفانا و بذلك لا يولد ثانية و يصبح قديسا فقط (ارهات).
بوذا رحل عنا و يجب على كل بوذى العمل بنفسه لبلوغ النيرفانا , لا يوجد اى مخلص او مساعد غير الانسان ذاته.
تعتمد الثيرافادا على نصوص مجمع البالى و المعروفة بالترى بيتاكا اى السلال الثلاث.
تنتشر الثيرافادا فى سرى لانكا, بورما, تايلاند, و كمبوديا. كما كانت توجد ايضا فى اندونيسيا و افغانستان قبل الاسلام.

2- الماهايانا و تعنى العجلة الكبرى.
نشأت هذه الطائفة من الطائفة الام (الثيرافادا)
عقائدها المميزة:
بامكان اى شخص ان يصبح بوذا,فهنا يرى المهايانيون ان بوذا كان انسانا عاديا وصل للاستنارة و بمقدور الاخرين بلوغ نفس المقام و لذلك يسود الاعتقاد عندهم بوجود اكثر من بوذا واحد الذى هو "سيدارتا جوثاما". لكن الماهايانيون يقسمون الا يدخلوا وعى النيرفانا حتى لو اصبحوا على درجة الاستنارة التى تمكنهم من ذلك, حيث انهم اقسموا ان يصيروا عندها بوذيساتفات فقط (بالرغم من ان بامكانهم ان يصبحوا مثل بوذا) ليولدوا ثانية لتعليم الناس كيفية بلوغ النيرفانا .
هذا و تعتمد المهايانا نصوصا اضافية (سوترات) على الترى بيتاكا الاصلية.
هذا و تنتشر المهايانا فى الصين و كوريا و اليابان و فيتنام.
كما توجد بعض الفروق الاخرى التى اراها اعقد من ان تـُـذكر هنا.

3- الفاجرايانا
تنتشر فى التبت و منغوليا. تأتى تعليمها مطابقة تقريبا لتعاليم المذهب التنترى الهندوسى و يقوم اتباعها بتقليد التراث الهندوسى فى فكرة تشبية الحقيقة المطلقة باتحاد الذكر و الانثى. و يرمزوا للعنصرين بالبوذاساتفات الذكور و الاناث . تعاليم الفاجرايانا فى نظرى لا تمت بصلة للفكر البوذى الاصيل, انما هى محاولة لاصباغ الممارسات التنترية على الفكر البوذى بالاكراه.
إن بوذا لم يكن نبياً ولا صاحب دين ولم يتلقَّ وحياً ؛إنما هو باحث فيلسوف ومفكر ، ولكن الصفات الجيدة التي كان يتصف بها بوذا سببت لدعوته النجاح دون كثير من الجهد والعناء ، فقد كان بوذا رحيماً يشفق على كل كائن تدب فيه الحياة ، كما كان يترفع عن الكذب والغيبة والنميمة ، ولم يعرف عنه أنه سب أو نطق لسانه بكلمة أو عبارة جارحة وتوفي بوذا عن عمر يناهز الثمانين عام، سنة 470 ق.م، لكن تعاليمه بقيت إلى اليوم وإن كانت قد تغيرت كثيراً
علاقة الاسلام بالبوذية

اصطدم الاسلام بالبوذية فى منطقة شمال الهند ايام الغزوات الاسلامية , و بما ان المسلمين اعتبروا البوذيون وثنيين, و لم يضم الاسلام البوذييين مع "اهل الذمة" فلقد لقى البوذيون معاملة اقل من معاملة الاسلام لليهود و المسيحيين. و يذكر التاريخ اضطهادات و مذابح بحق ابناء الطائفة البوذية فى تلك الفترة, حتى ان دخول الاسلام الهند كان واحدا من اهم ثلاثة اسباب فى انقراض البوذية من الهند الموطن الاصلى لها.

نما الاسلام فى جنوب شرق اسيا على حساب البوذية و اكبر الدول الاسلامية سكانا الان (اندونيسيا) دخل سكانها فى الاسلام و كانوا بوذيين قبل ذلك.

قام الحكم الطالبانى فى افغانستان قبل الاجتياح الامريكى لها بفترة بتحطيم تمثالى بوذا العملاقين فى مدينة باميان, مرتكبين بذلك جريمة نكراء فى حق التراث الانسانى. الا ان أغلبية المسلمين اتخذت موقفا مندهشا مستنكرا من تصرفات طالبان كما قام عدد كبير من رجال الدين المسلمين بانتقاد هذا العمل و اعتباره مخالفا لسماحة الاسلام و خارجاً على تعاليمه.

هذا و تمنع اغلبية الدول العربية و الاسلامية اقامة معابد بوذية على اراضيها.
كما شهد جنوب تايلاند فى الآونة الاخيرة اشتباكات بين انفصاليين اسلاميين فى الجنوب و القوات الحكومية
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات : 645
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: حياة بوذا من الويكيبديا   الأحد مايو 31, 2009 1:45 am

حياة المؤسس


بوذا ( 558 ق.م. - 483 ق.م. ) و اسمه الأصلي سيذهارتا غوتاما (صاحب الهدف المحقَّق) مؤسس الديانة البوذية إحدى الديانات الكبرى . أبوه كان حاكماً لإحدى المدن في شمال الهند على حدود مملكة نيبال وينتمي إلى طبقة المحاربين (كشاطريا). توفيت أمّه مايا وهو في السابعة من عمره، فربّته عمّته. تزوج في السادسة عشرة من عمره إحدى قريباته و في مثل سنه . و قد ولد في الأبهة و الفخامة ، و لكنه كان في غاية التعاسة . فقد لاحظ أن أكثر الناس فقراء ، و أن الأغنياء أشقياء أيضاً ، و أن الناس جميعاً ضحايا المرض و الموت بعد ذلك . و قد فكر بوذا كثيراً ، و اهتدى إلى أنه لابد أن يكون في هذه الحياة العابرة شيء أبقى و أنقى من كل ذلك .
و عندما بلغ الحادية و العشرين من عمره و بعد ميلاد ابنه ، قرر أن يهجر هذه الحياة و يتفرغ تماماً للتأمل في أمر الدنيا و البحث عن الحقيقة .ترك كل شيء و تحول إلى متسول مفلس ، و درس على أيدي عدد من رجال الدين ، و بعد أن أمضى بعض الوقت اكتشف أن الحلول التي يقدمونها لمشاكل الحياة ليست كافية . و كان من المعتقد في ذلك الوقت أن الحل الوحيد لمتاعب الدنيا هو الزهد فزهد في كل شيء . و امضى سنوات لا يأكل و لا يشرب إلا القليل . و لكنه عاد فاكتشف أن تعذيب الجسد يملأ العقل ضباباً و يحجب عن النفس رؤية الحقيقة فعدل عن الزهد إلى حياته العادية يأكل و يشرب و يجلس إلى الناس . و في العزلة أخذ يتأمل مشاكل أن ديانته هذه قد انشقت بعضها على بعض .

السيرة الملحميّة

1- التجسّد:
عاش البوذا حيواتٍ كثيرة. وفي آخر تجسّداته، بلغ المعرفة الّتي حرّرته من
الولادة المتكرّرة (سمسرة). ونزل من السماء في صورة فيل أبيض له ستّة أنياب. ودخل في أحشاء أمّه من خاصرتها.
2- الولادة:
وبعد عشرة أشهر، خرج من خاصرتها من دون دنس، فأمطرت السماء ورداً وانتشرت في الجوّ موسيقى حالمة. ووضعت الأمّ مولودها على زهرة لوتس فنهض ونظر نظرة الأسد، وسار سبع خطواتٍ في كلّ اتّجاهٍ من الاتّجاهات الأربعة وقال: - أمشي في الصفّ الأوّل لموكب البشر. سأنهي الولادة والشيخوخة والمرض والموت. لن يكون لي سيّد من بين الكائنات. أنا أسمى ما في العالم، أنا أفضل ما في العالم، أنا بكر ما في العالم. هذه هي ولادتي الأخيرة. ولن يكون لي وجود آخر. وجاء ناسك من الهيمالايا وفحص المولود، فرأى في جسده الاثنتين وثلاثين علامة المميّزة للرجل العظيم . حزن الأب للخبر وتمنّى أن يعيش ابنه بحسب نظام (دهارما) طبقته الاجتماعيّة، فجنّبه التكوين الدينيّ، وجعله يعيش حياة لهو. فشبّ سيذهارتا على اللامبالاة والفروسيّة، وظهر ذكاؤه في كلّ شيءٍ يفعله. وتزوّج الأميرة ياصوذارا وعاش معها حياةً سعيدة.
3- اللقاءات الأربعة:
دبّ السأم في نفس سيذهارتا من حياته الرتيبة، فجعل يخالط الناس في الشوارع على الرغم من أنّ قانون الدهارما يمنع ذلك. وذات يوم، صادف عجوزاً أنهكته الشيخوخة، ومنظره يبعث على الاشمئزاز. فسأل الحوذيّ:
- أيّ نوعٍ من الناس هذا؟
- إنّه يا سيّدي إنسان حنت السنون ظهره.
- وما الّذي فعله حتّى أصبح هكذا؟
- إنّه مصير كلّ إنسانٍ يا سيّدي. لابدّ للشباب أن يذوي وللشيخوخة أن تأتي.
فصاح سيذهارتا مضطرباً:
- يا لتعاسة الخليقة الجاهلة الضعيفة. يسكر ذكاؤها من كبرياء الشباب فلا يرى الشيخوخة. عُد بنا أيّها الحوذيّ، ما نفع اللهو والملذّات إذا كان المصير هو أن نشيخ!
وفي المرّة الثانية، صادف رجلاً مصاباً بالطاعون، وقد ملأت القروح جسده واسودّت بشرته. كان يجلس على قارعة الطريق يتنفّس بصعوبة. وسأل الحوذيّ عنه فأخبره ما هو المرض. فقال:
- الصحّة إذاً حلمٌ جميل. ولبشاعة المرض شكل رهيب. أيّ حكيمٍ يسعى إلى الملذّات بعد أن يرى حقيقة الوجود هذه؟
في المرّة الثالثة، رأى جنازة تتّجه نحو المحرقة. وسأل الحوذيّ فأخبره ما هو الموت. فقال:
- الويل للشباب المفخّخ بالشيخوخة. الويل للصحّة الّتي تدمّرها جميع الأمراض. الويل لحياة الإنسان الّتي لا تدوم دهراً. الويل لسحر الملذّات الّذي يستولي على قلب الحكيم.
وفي المرّة الرابعة التقى زاهداً (بهيكشو) بيده قصعة، والناس يلقون إليه بالصدقات. فسأل الحوذيّ:
- مَن هذا الرجل صاحب التنفّس الهادئ، الّذي يسير مطأطئ الرأس، ولا ينظر إلاّ إلى الأرض القريبة من قدميه؟ يبدو عليه الهدوء والسكينة.
- إنّه راهب زاهد يا سيّدي. هجر مُتَعَ الشهوات ليعيش حياة منتظمة، باحثاً عن سكينة ذاته. إنّه يتنقّل سائحاً، ويقبل الصدقات ولا يشعر بأيّ عاطفة.
- حسناً أجبتَ أيّها الحوذيّ. كم أتشوّق إلى حياةٍ كهذه. فالحكماء يمدحون الدخول في الدين لأنّه يفيد الذات والكائنات. إنّها حياة يسودهاالهدوء ويملؤها اللطف وتكثر فيها ثمار الأعمال الصالحة.
4- الرحيل:
لاحظ الأب تغيّر مزاج ابنه، وعلم أنّه ينوي ترك المجد للبحث عن الحقيقة الّتي تحرّر الإنسان من الشيخوخة والمرض والألم والموت. فحاول ثنيه عن عزمه عبثاً. وفي آخر الأمر قال له:
- ابقَ في القصر واطلب ما تشاء.
- أريدكَ يا أبتِ أن تمنحني أربعة أشياء: أن أحافظ على نضارة شبابي، وألاّ أصاب بمرض، وألاّ يكون لحياتي نهاية، وألاّ يفنى جسدي.
صمت الأب حزيناً فتابع سيذهارتا كلامه.
- إذا كنتَ عاجزاً عن أن تجنّبني الشيخوخة والمرض والموت والفناء، ساعدني إذاً على ألاّ أعود إلى الحياة ثانيةً.
وأنجبت زوجة سيذهارتا طفلاً سمّته رؤولا. فشعر بأنّه وفى دينه لأجداده. فتسلّل ليلاً من البيت وهرب إلى الغابة. وخلع ثيابه الفاخرة، ولفّ جسده بلحاء الشجر، وقصّ شعره وساح يبحث عن الحقيقة زاهداً. في بداية الأمر، عاش سيذهارتا مع الكهنة البراهمانيّين، وتعلّم منهم طرائق البحث عن الأنا (أتمان) وإيصاله إلى الطاقة الكونيّة (براهمان). لكنّه وجد أنّ هذه الطرائق معقّدة وقاسية لا رأفة فيها. ولا تؤدّي في آخر الأمر إلاّ إلى هروبٍ مؤقّتٍ من الولادة المتكرّرة (السمسرة). فهجرهم وانضمّ إلى جماعة راما بوترا النسكيّة الّتي تعيش في قمّة النسور بالهيمالايا. وتتلمذ على يد اليوغيّ ألارا كلايا. فتعلّم الجلوس متربّعاً والثبات في هذه الوضعيّة مدّةً طويلة بدون حركة، والسيطرة على إيقاع التنفّس، والصوم أيّاماً على مثال الحشرات في سباتها الشتويّ. فلا يأكل إلاّ أرزّةً واحدة يوميّاً، وينام على سرير من الأشواك البرّيّة. لكنّه شعر أيضاً بعد عدّة سنوات، بأنّه لن يبلغ الخلاص بتعذيب جسده أو السيطرة على حواسّه. فترك معلّمه وسار يبحث عن الحقيقة بنفسه. التقى سيذهارتا في طريقه بخمسة زهّادٍ فجعلهم رفاقه، وأقام معهم بالقرب من جدولٍ صغيرٍ مدّة سبع سنوات. وكان يحاول في تأمّلاته ألاّ يعير جسده انتباهاً كي يزيد من سموّ فكره. ولم يكترث للسيطرة على حواسّه كما يفعل اليوغيّون، لأنّ غايته هي بلوغ المعرفة. وإذ أخفقت جميع محاولاته، قرّر أن يعيش حياة الزاهدين (بهيكشو). فسخِرَ رفاقُه منه ونعتوه بالجبن لأنّه سيهجر التقشّف القاسي لينعم بعطايا المحسنين. فلم يكترث لسخريتهم، وأخذ كفناً صنع لنفسه منه ثوباً، وصار يتسوّل، فشعر بأنّه يقترب من المعرفة.
5- الجهاد الأخير:
ذات مساء، جلس سيذهارتا تحت شجرة تين، بالقرب من قرية أورفِلا. فقدّمت له بنت البستانيّ طبق أرزّ بالحليب أعدّتها تقدمةً لروح الشجرة. فأكل الآرزّ ثمّ قال في نفسه:
- لو كنتُ سأتمكّن اليوم من أن أصير بوذا، فليذهب الطبق بعكس التيّار، وإلاّ فلينجرف معه.
ورمى الطبق في الماء فانزلق على سطحه حتّى منتصف النهر، ثمّ شقّ المياه متقدّماً بعكس النيّار كسفينةٍ تدفعها رياح شديدة. ثمّ غاص في دوّامة ماء وسقط على قصر الأفاعي، فارتطم بأطباق بوذا سبقوه، واصطفّ بجانبهم. وسمع مارا ملك الأفاعي صوت الارتطام فصاح:
- ماذا؟ بالأمس عاش بوذا وها إنّ آخر قد ولِدّ ؟!
وتربّع سيذهارتا على مقعدٍ من القش ووجهه نحو الشرق، واتّخذ وضعيّة اللوتس وقال:
- حتّى وإن جفّ جلدي، حتّى وإن شُلّت يداي، حتّى وإن تفتّتت عظامي، لن أتحرّك عن هذا المقعد طالما لم أبلغ المعرفة. ودلّى ذراعه اليمنى فلمست راحته الأرض لتكون له شاهداً. وعلم مارا، إله الملذّات وزعيم عالم السمسرة، بما فعله سيذهارتا، فخاف واضطرب اضطراباً شديداً لأنّه لا يريد أن يفلت أيّ حيّ من شريعة الموت والولادة. فجعل يجرّب الرجل الجالس على التبن تحت الشجرة ليمنعه من اكتشاف طريق الخلاص. فأحاط المتأمّل بظلامٍ دامسٍ، ثمّ أمطر عليه حجارة وجمر ورمادٍ وطين، حتّى إنّ الآلهة هربت هلعاً. لكنّ سيذهارتا ظلّ ثابتاً والأرض تشهد له. وعندما انهزم مارا، تهلّلت الآلهة وصاحت: "لقد انهزم مارا، وانتصر الأمير سيذهارتا، فلنحتفل بالنصر". وعانقت الأفاعي الأفاعي، والعصافير العصافير، والآلهة الآلهة، وفاح عبير الورود حول العظيم الجالس على عرش الحكمة.
6- البوذا:
وأدرك الساهر المتأمّل في ليلته الأولى جميع حيواته السابقة، وفهم سرّ السمسرة (الولادة المتكرّرة)، فتحرّر منها وأصبح بوذا. وفي الليلة التالية، فهم حالة العالم الحاضرة. وقبل أن ينهي الفجر ليلته الثالثة، عرف تسلسل الأسباب والنتائج فقال:
- ما أتعس هذا العالم! إنّه يشيخ ويموت ثمّ يولد ثانيةً ليشيخ ويموت أيضاً إلى ما لا نهاية ... أليس سبب الشيخوخة والموت هو الولادة والرغبة في الولادة؟ إذا قتلنا الرغبة الّتي تقود الكائن من ولادةٍ إلى ولادة، نعيق الولادات الأخرى والآلام الأخرى. وما من وسيلة تقتل هذه الرغبة غير الحياة النقيّة.
7- تحريك عجلة القانون:
بعد أن أصبح سيذهارتا بوذا، تساءل هل يعلن ما اكتشفه للناس؟ ألن يسيئون فهمه؟ لو ظلّ صامتاً، لأصبح براتييكا بوذا (اليقظ من أجل نفسه) مثل كثيرين سبقوه. لكنّ الإله براهما تدخّل ورجاه أن ينشر تعاليمه. ففكّر البوذا بالقريبين من الحقيقة ولا يحتاجون إلاّ إلى عونٍ يسير لبلوغها، وشعر بالأرض الّتي يمسّها، وتذكّر صعوبات حيواته الماضية، وقارن بين السلام الأبديّ في الخلاص (نيرفانا) وحبّه للبشر، وقرّر أن يكون بوذا خلاص الناس. فصرخ:
- ليُفتح باب الأبديّة، ومَن له أذنان للسماع فليسمع الكلمة ويؤمن. لقد انشغلتُ بآلامي أيّها البراهما فلم أكشف حتّى الآن الحقيقة للناس.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
world_light
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ
لا انا بل المسيح يحيا فيَّ


عدد المساهمات : 645
تاريخ التسجيل : 20/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: البـــــــــــــــــــــوذية   الأحد مايو 31, 2009 1:47 am


8- موعظة بنارِس:
انطلق بوذا يبحث عن رفاقه الخمسة، فهم أقرب الناس إلى الحقيقة. ووصل إلى بنارِس، فوجدهم مجتمعين في حديقة الغزلان. فسخروا منه حين رأوه، لكنّهم سرعان ما لاحظوا نوراً يشعّ منه فسجدوا له قبل أن يخبرهم أنّه أصبح بوذا. فألقى عليهم خطبته الشهيرة الّتي سُمّيَت "عظة بنارِس".
أنا القدّيس الكامل، البوذا الأعظم. افتحوا آذانكم أيّها الرهبان واسمعوا لي فقد وجِدَ الطريق. أيّها الرهبان. على مَن يعيش حياة روحيّة أن يتجنّب تطرّفَين. فما هما؟ الأوّل هو التعلّق بملذّات الحواس وبكلّ ما هو دنيء سافل أرضيّ رديء. فلهذا التعلّق عواقب وخيمة. والثاني هو التعلّق بكلّ ما هو إماتات وإرهاق. فلهذا التعلّق نتائج وخيمة. أيّها الرهبان. لقد تجنّب البوذا هذين التطرّفين واكتشف الطريق الوسط الّذي يمكّن من الرؤية والمعرفة، ويقود إلى السلام والحكمة واليقظة والنيرفانا. فما هو الطريق الوسط الّذي اكتشفه البوذا، والّذي يقود إلى السلام والحكمة واليقظة والنيرفانا؟ إنّه الطريق الضيّق النبيل. أي الفهم الصائب والفكر الصائب والكلام الصائب والعمل الصائب والسلوك الصائب والجهد الصائب والانتباه الصائب والتركيز الصائب. هذا هو، أيّها الرهبان، الطريق الوسط الّذي اكتشفه البوذا، والّذي يسمح بالرؤية والمعرفة، ويقود إلى السلام والحكمة واليقظة والنيرفانا. هذه هي أيّها الرهبان الحقيقة النبيلة عن الألم (دوهخا) . الولادة ألم، والشيخوخة ألم، والمرض ألم، والموت ألم. الاتّصال بما لا نحب ألم، والانفصال عمّا نحب ألم، وعدم الحصول على ما نرغب به ألم. باختصار، العناصر الخمسة (سكانذا) كلّها ألم . هذه هي، أيّها الرهبان، الحقيقة النبيلة عن سبب الألم. فالرغبة تسبّب الوجود المتتالي والصيرورة المتتالسة. وللرغبة شراهةٌ عنيفة. فهي تجد ملذّاتها تارةً هنا وتارةً هناك، كالتعطّش لملذّات الحواس، والتعطّش إلى الوجود والصيرورة، والتعطّش إلى عدم الوجود. هذه هي، أيّها الرهبان، الحقيقة النبيلة عن زوال الألم. إنّه الزوال الكامل للتعطّش، إهماله، التخلّي عنه، التحرّر منه، التجرّد أمامه. هذه هي، أيّها الرهبان، الحقيقة النبيلة عن الطريق الّذي يقود إلى إيقاف الألم. إنّه الدرب الثماني النبيل، أي الفهم الصالح والفكر الصالح والكلام الصالح والعمل الصالح ووسيلة الحياة الصالحة والجهد الصالح والانتباه الصالح والتركيز الصالح. وبعد أن أنهى بوذا كلامه، رسم بعصاه عجلة الحياة (دهارما فاستانا) حيث المراحل الاثنتيّ عشرة لعدم الخلود. وقال: في هذه العجلة سماء الآلهة والبشر والحيوانات وأحياء الدرَك الأسفل، والشرارات الّتي تحيي كلّ جسد حيّ قبل أن تثبت في المركز إلى الأبد. وهي تنتقل من حلقة إلى أخرى بحسب الأعمال (كارما). تذكّروا هذا جيّداً. لا تغضبوا من ظروف حياتكم الحاضرة لأنّها عقاب عن الماضي. واعلموا أيضاً أنّ قدَرَكم في المستقبل يتعلّق بنقاوة قلوبكم. إنّها شريعة الكارما (الأعمال) الّتي أعلّمها.

حياة التبشير

أمضى البوذا خمسين سنة من حياته يعلّم عقيدته، وأسّس جماعةً من الرهبان الرجال أوّلاً ثمّ من النساء. واهتمّ بتعليم أبناء النبلاء (بارهمانا) والمحاربين (كشاتريّا) لأنّهم مثقّفون، وإيمانهم بالسحر والخرافات أقلّ من الطبقات الأخرى. فعاداه الكهنة البراهمانيّون لأنّ عقيدته تنفي دورهم في التوسّط لإيصال الأتمان (الأنا) إلى البراهمان (الطاقة الكونيّة). وهذا من شأنه أن يحرمهم مال التقادم والذبائح. كان البوذا وديعاً يرأف بالمتألّمين. ولم يغضب في حياته إلاّ مرّةً واحدة، حين ادّعى واحد من الرهبان أنّه يفوق البوذا معرفة. فألقى عظةً سمّيت "العظة الناريّة":
يجب إطفاء نار الحياة لأنّ كلّ ما في العالم يلتهب بنار الرغبة ونار الحقد ونار الجهل. الولادة والشيخوخة والموت والهموم والتذمّرات والألم والحزن والحبّ الجسديّ ليست إلاّ ألسنة لهب ... الأشياء الّتي تراها عيناكَ أيّها البراهمان تلتهب. الأشياء الّتي تسمعها أذناكَ تلتهب. وكذلك الأمر بالنسبة إلى حواسّكَ الخمس وحاسّتكَ الداخليّة. ألا تقرف من حواسّكَ وما تثيره فيكَ من أشياء وانطباعات ومشاعر؟ إذا شعرتَ بالقرف، فاعلم أنّكَ نجوتَ من الشهوات وتحرّرتَ. وافهم حينذاك أنّ الحياة انتهت عندكَ، وأنّ القداسة الّتي تتحدّث عنها ستكتمل. وما خلا ذلك فهو وهم يلتهمكَ. وعاد بوذا، ذات يوم، إلى مسقط رأسه نزولاً عند رغبة أبيه العجوز، ورأى خالته الّتي ربّته وزوجته وابنه رؤولا من دون أن يتأثّر. ثمّ قاد السكّان إلى خرائب قصرٍ ملكيّ وشرح لهم عجلة الحياة، ثمّ نظر إلى الجموع وقال: - ها هي القواعد الخمس لحياتكم اليوميّة. كونوا رؤفاء واحترموا الحياة حتّى في أبسط أشكالها. أعطوا وخذوا بحرّيّة، ولا تأخذوا شيئاً بدون استحقاق. لا تكذبوا البتّة، حتّى في المواقف الّتي يبدو الكذب فيها مسموحاّ. تجنّبوا المخدّرات والكحول. احترموا المرأة ولا تقترفوا عملاً جسديّاً غير شرعيّ أو يخالف الطبيعة.

خطاب الوداع

وبلغ بوذا الثمانين من عمره من دون أن تبدو الشيخوخة عليه. وفي أحد الأيّام، شعر بالحمّى تسري في جسده، وعجزت ساقاه عن حمله، فأدرك أنّ أجَلَه قد حان. فجلس في وضعيّة اللوتس وقال للتلاميذ حوله: - ليس في العوالم المرئيّة وغير المرئيّة إلاّ قدرة واحدة لا بداية لها ولا نهاية. لا شريعة لها إلاّ شريعتها. لا تميّز ولا تحقد. تقتل وتخلّص ولا هدف لها إلاّ تحقيق القدَر. الألم والموت مكّوك مهنتها، والحبّ والحياة ولداها. لا تسعوا إلى قياس ما لا يُقاس بالكلمات، ولا إلى التعمّق في التفكير بما لا يُدرَك. السائل يخطئ والمجيب يخطئ. لا تنتظروا شيئاً من آلهةٍ عديمة الرحمة، تخضع هي أيضاً لشريعة الكارما. تولَد وتشيخ وتموت لتولد ثانية، ولا تستطيع أن تتفادى آلامها. اعتمدوا على ذواتكم، ولا تنسَوا أنّ الإنسان يصنع سجنه بنفسه، وأنّ كلّ واحد يستطيع أن ينال تفوق قوّة الأندرا. وسالت الدموع في عينيّ عناندا، ابن عمّه وتلميذه الّذي رافقه طوال أيّام حياته التبشيريّة. فصوّب المعلّم سبّابته نحوه وقال: - ويحك. أتشعر بالألم على الرغم من كلّ ما علّمتُكَ إيّاه؟ أيصعب كثيراً على الإنسان أن يتخلّى عن جميع آلامه؟ لا تبالغ يا عناندا. فالحياة نزاع طويل، وما هي إلاّ ألم. حين يبكي المولود عند ولادته فهو محق. إنّها الحقيقة الأولى. أمّا الثانية فهي أنّ الرغبة تسبّب الألم. يعشق الإنسان ظلالاً ويتيه بالأحلام. ويغرس في مركز كيانه "أنا" زائفة. ويشيد عالماً خياليّاً حولها. لكنّه يهلك عندما يفارق الحياة، لأنّه ارتوى من شرابٍ سامّ، فيولد ثانيةً مع رغبةٍ شديدة للشرب مرّة أخرى. أمّا ثالث حقيقة فهي إمكانيّة زوال الألم. لا تستطيع أن تبلغها يا عناندا إلاّ إذا تغلّبتَ على جميع أنواع الحبّ فيكَ، ونزعتَ الشهوات نهائيّاً من قلبكَ. عندئذٍ تعيش أسمى من الآلهة. اسمع الحقيقة الرابعة جيّداً، فهي طريق خلاص له ثمانية دروب. إحرص أوّلاً على الكارما الّتي تصنع مصيركَ في المستقبل. لا يكن لديك إلاّ مشاعر خالية من الإهمال والنهم والغضب. احرُس شفتيكَ وكأنّهما باب قصر يسكنه ملك، واحرص على ألاّ يخرج منهما أيّ دنس. وفي آخر الأمر، ليكن كلّ عملٍ من أعمالكَ هجوماً على الخطأ أو مساعدة لمن يستحقّ النمو. هذه هي الدروب الأربعة الأولى. ألا تظنّ أنّه بوسع كلّ إنسانٍ أن يسلكها؟ وحين تتغلّب الكبرياء والإيمان الكاذب والشكّ والحقد والشراهة، وتولد مرّةً أخرى، تستطيع في حياتكَ التالية أن تسلك في الدروب الأربعة الباقية وهي: النقاوة المستقيمة والفكر المستقيم والخلوة المستقيمة والانخطاف المستقيم. فتصبح أهلاً لقهر رغبتكَ في الحياة على الأرض، ورغبتكَ في كسب السماء، وأخطاءكَ خصوصاً الكبرياء، لأنّكَ تقدّمتَ في طريق القداسة. حينئذٍ تكون قريباً جداً من النيرفانا. وشعر البوذا بألمٍ في بطنه، فاستلقى وأشار بيده ليصرف الجمع وقال: -انظروا إلى جسد بوذا. كلّ ما هو مركّب مصيره الخراب ... تابعوا مسيرتكم باعتدال. وانطفأ البوذا.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D8%B0%D8%A7
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://world-light.nice-subject.com
 
البـــــــــــــــــــــوذية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور العالم :: منتدى ديانات العالم-
انتقل الى: